الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 472
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سورة الممتحنة مدنية وهي ثلاث عشرة آية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أي كفار مكة أَوْلِياءَ تُلْقُونَ توصلون إِلَيْهِمْ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بكسر الحاء أي: المختبرة أضيف الفعل إليها مجازا، كما سميت سورة براءة المبعثرة والفاضحة لما كشفت عن عيون المنافقين، وعلى هذا فالإضافة بيانية أي: السورة الممتحنة ومن قال في هذه السورة الممتحنة بفتح الحاء فإنه أضافها إلى المرأة التي نزلت في شأنها وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قال اللّه تعالى: فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَ [الممتحنة: 10] الآية، وهي امرأة عبد الرحمن ابن عوف والدة إبراهيم بن عبد الرحمن اهـ قرطبي.
وفي زاده: الممتحنة بكسر الحاء المختبرة أضيفت السورة إلى الجماعة الممتحنة من حيث إنه ذكر فيها أمر جماعة المؤمنين بالامتحان، وعلى هذا فليست الإضافة بيانية، وإن فتحت الحاء يكون المعنى سورة المرأة المهاجر التي نزلت فيها آية الامتحان اهـ.
قوله: (مدنية) بالإجماع اهـ قرطبي.
قوله: عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ هذان مفعولان لتتخذوا، والعدو لما كان بزنة المصادر وقع على الواحد فما فوقه، وأضاف العدو إلى نفسه تعالى تغليظا في جرمهم اهـ سمين.
قوله: (أي كفار مكة) تفسير للعدو. قوله: تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ مفعول محذوف فسّره بقوله: قصد النبي غزوهم، والباء في قوله: بالمودة سببية اهـ.
وقيل: زائدة في المفعول ولا حذف اهـ سمين.
ومعنى المودة نصيحتهم بإرسال الكتاب إليهم اهـ قرطبي.
وفي جملة تلقون أربعة أوجه، أحدها: أنها تفسير لموالاتهم إياهم. الثاني: أنها استئناف وإخبار بذلك فلا يكون لها على هذين الوجهين محل من الإعراب. الثالث: أنها حال من فاعل تتخذوا أي: لا تتخذوهم أوليء حال كونكم ملقين المودة. الرابع: أنها صفة لأولياء اهـ سمين.