الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 471
جبر خلقه على ما أراد الْمُتَكَبِّرُ عما لا يليق به سُبْحانَ اللَّهِ نزه نفسه عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) به
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ المنشىء من العدم الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى التسعة والتسعون الوارد بها الحديث، والحسنى مؤنث الأحسن يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) تقدم أوّلها.
أجبره على كذا أي: قهره. قال الفراء: ولم أسمع فعالا من أفعل إلا جبار ودراك من أدرك اهـ سمين.
وتقدم أنه يستعمل ثلاثيا أيضا اهـ.
قوله: (جبر خلقه) أشار به إلى أنه بمعنى القاهر، وقال ابن عباس: هو العظيم من الجبروت وجبروت اللّه عظمته وعليه فهو صفة ذات اهـ كرخي.
قوله: (عما يليق به) أي: من صفات الحدوث والذم والكبر في صفات اللّه مدح، وفي صفات المخلوقين ذم وفي الحديث الصحيح: «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدة منهما قصته ثم حذفته في النار» وقال حجة الإسلام الغزالي: المتكبر هو الذي يرى الكل حقيرا بالإضافة إلى ذاته ولا يرى العظمة والكبرياء إلا لنفسه فينظر إلى غيره نظر الملوك الى العبيد، فإن كانت هذه الرؤية صادقة كان التكبر حقا وكان صاحبها متكبرا حقا ولا يتصور ذلك على الإطلاق إلا اللّه تعالى اهـ كرخي.
قوله: الْخالِقُ أي: المقدر لما يوجد فيرجع إلى صفة الإرادة وتعلقها التنجيزي القديم، وقوله: المنشىء أي: المبدع للإعيان والمبرز لها من العدم إلى الوجود فيرجع لتأثير القدرة الحادث، لكن في خصوص الأعيان وقوله: المصور معناه مصور الأمور ومركبها على هيئات مختلفة، فالتصوير آخرا والتقدير أولا والبرء بينهما اهـ كرخي.
وفي المختار: وبرأ اللّه الخلق من الباب قطع أي: خلقها، وفي المصباح: وأصل الخلق التقدير يقال: خلقت الأديم للسقاء إذا قدرته له اهـ.
قوله: (مؤنث الأحسن) أي: الذي هو أفعل تفضيل أي: مؤنث أحسن المقابل لامرأة حسناء، في القاموس: ولا تقل رجل أحسن في مقابلة امرأة حسناء وعكسه غلام أمر، ولا يقال جارية مرداء، وإنما يقال هو الأحسن على إرادة أفعل التفضيل وجمعه أحاسن والحسنى بالضم ضد السوأى اهـ.
وفي البحر في سورة الأعراف عند قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها[الأعراف:
180]ما نصه: قال الزمخشري: وللّه الأسماء الحسنى التي هي أحسن الأسماء لأنها تدل على معان حسنة من تحميد وتقديس وغير ذلك اهـ.
فالحسنى هنا تأنيث الأحسن ووصف الجمع الذي لا يعقل بما توصف به الواحدة كقوله: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى [طه: 18] وهو فصيح ولو جاء على المطابقة للجمع لكان التركيب الحسن على وزن الأخر كقوله: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: 184] وهو فصيح ولو جاء على المطابقة للجمع لكان التركيب الحسن على وزن الأخر كقوله: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: 184 و185] لأن جمع ما لا يعقل يخبر عنه ويوصف بجمع المؤنثات وإن كان المفرد مذكرا اهـ.