فهرس الكتاب

الصفحة 1600 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 116

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الأنبياء مكية وهي مائة وإحدى أو اثنتا عشرة آية

اقْتَرَبَ قرب لِلنَّاسِ أهل مكة منكري البعث حِسابُهُمْ يوم القيامة وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ عنه مُعْرِضُونَ (1) عن التأهب له بالإيمان

ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ شيئا بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله: (مكية) أي: باتفاق وسميت بذلك لذكر قصص الأنبياء فيها اهـ شهاب.

قوله: (أو اثنتا عشرة آية) منشأ هذه الخلاف اختلاف الكوفيين وغيرهم في قوله: قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إلى قوله: تَعْقِلُونَ [الأنبياء: 67] فغير الكوفيين يعده آية، والكوفيون يعدونه آيتين:

الأولى إلى قوله: وَلا يَضُرُّكُمْ والثانية أولها أف لكم إلى تعلقون اهـ شيخنا.

قوله: (أهل مكة) أشار به إلى أنه من باب إطلاق اسم الجنس على بعضه للدليل القائم على أن المراد بالناس المشركون بدليل ما يتلوه من الصفات من قوله: إِلَّا اسْتَمَعُوهُ إلى قوله: أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ، وأيضا من جملة الدليل على هذا التحضيض وإن كان كل الناس يحاسبون قوله وهم في غفلة اهـ.

والحاصل أن الناس عام، والمشار إليهم في ذلك الوقت كفار قريش، فإنهم قالوا: محمد يهددنا بالبعث والجزاء على الأعمال وهذا بعيد، فأنزل اللّه: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ الخ اهـ كرخي.

ووجهه قرب الحساب مع أنه بعيد أنه آت ولا محالة وكل ما هو آت قريب اهـ أبو السعود.

وفي البيضاوي: اقترب للناس حسابهم بالإضافة إلى ما مضى أو عند اللّه لقوله: إنهم يرونه أي البعث بعيدا ونراه قريبا، وقوله: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ [الحج: 47] ، ولن يخلف اللّه وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون، أو لأن كل ما هو آت قريب، وإنما البعيد ما انقرض ومضى اهـ.

وفي أبي السعود: وإسناد الاقتراب إليه لا إلى الساعة كما في الآية الأخرى مع استتباعها له ولسائر ما فيها من الأحوال والأهوال الفظيعة، لانسياق الكلام إلى بيان غفلتهم عنه وإعراضهم عما يذكرهم ذلك اهـ.

قوله: مُعْرِضُونَ خبر ثان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت