الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 117
فشيئا أي لفظ قرآن إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) يستهزئون
لاهِيَةً غافلة قُلُوبُهُمْ عن معناه وَأَسَرُّوا النَّجْوَى أي الكلام الَّذِينَ ظَلَمُوا بدل من واو وأسروا النجوى هَلْ هذا أي محمد قوله: ما يَأْتِيهِمْ تعليل لما قبله، وقوله: مِنْ ذِكْرٍ من زائدة في الفاعل. قوله: مُحْدَثٍ أي محدث تنزله أي: متجدد كما أشار له بقوله (شيئا فشيئا) اهـ شيخنا.
والعامة على جر محدث نعتا لذكر على اللفظ. وقوله: مِنْ رَبِّهِمْ فيه أوجه، أجودها: أن يتعلق بيأتيهم، وتكون من لابتداء الغاية مجازا. والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الضمير المستقر في محدث. الثالث: أن يكون حالا من نفس ذكر وإن كان نكرة، لأنه قد تخصص بالوصف بمحدث اهـ سمين.
قوله: (أي لفظ قرآن) أشار به إلى أن لفظ القرآن محدث في النزول في تلاوة جبريل له سورة سورة وآية آية، وأن معناه قديما لأنه صفة القديم فلا يرد كيف وصف الذكر بالحدوث مع أن الذكر الآتي هو القرآن وهو قديم اهـ كرخي.
قوله: إِلَّا اسْتَمَعُوهُ استثناء مفرغ محله النصب على أنه حال من مفعول يأتيهم وقد مقدرة، وقوله: وَهُمْ يَلْعَبُونَ حال من فاعل استمعوه، وقوله: لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ حال من واو يلعبون اهـ أبو السعود.
وفي السمين: قوله: لاهية قلوبهم يجوز أن يكون حالا من فاعل استمعوه عند من يجيز تعدد الحال، فيكون الحالان مترادفين، وأن يكون حالا من فاعل يلعبون فيكون الحالان متداخلين. وعبّر الزمخشري عن ذلك فقال: وهم يلعبون لاهية قلوبهم حالان مترادفتان أو متداخلتان، وإذا جعلناهما حالين مترادفتين ففيه تقديم الحال غير الصريحة على الصريحة وفيه من البحث ما في باب النعت، وقلوبهم مرفوع بلاهية، والعامة على نصب لاهية، وابن أبي عبلة على الرفع على أنها خبر ثان لقوله:
وهم عند من يجوز ذلك أو خبر مبتدأ محذوف عند من لا يجوزه اهـ.
قوله: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى أي: بالغوا في إخفائها بحيث لم يفهم أحد تناجيهم ومسارتهم تفصيلا ولا إجمالا، فلا يرد كيف قال ذلك مع أن النجوى المسارة اهـ كرخي.
وعبارة أبي السعود: وهذا كلام مستأنف مسوق لبيان جناية خاصة أثر حكاية جناياتهم المعتادة، والنجوى: الكلام السر، ومعنى أسروها أنهم بالغوا في إخفائها أو أسروا التناجي بحيث لم يشعر أحد بأنهم يتناجون، وإنما قالوا ذلك سرا لأنهم كانوا في مبادىء الشر والعناد وتمهيد مقدمات الكيد والفساد اهـ.
ومرادهم من هذا التناجي التشاور في استنباط ما يهدمون به أمر القرآن وإظهار فساده للناس عامة اهـ بيضاوي.
قوله: هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ بدل من النجوى مفسر لها أو مفعول لمضمر هو جواب عن سؤال نشأ مما قبله، كأنه قيل: فماذا قالوا في نجواهم؟ فقيل: قالوا هل هذا الخ، وهل بمعنى النفي اهـ أبو السعود.