فهرس الكتاب

الصفحة 1602 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 118

إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ فما يأتي به سحر أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ تتبعونه وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3) تعلمون أنه سحر

قالَ لهم رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ كائنا فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ لما أسروه الْعَلِيمُ (4) به

بَلْ للانتقال من غرض إلى آخر في المواضع الثلاثة قالُوا فيما أتى به من القرآن هو أَضْغاثُ أَحْلامٍ أخلاط رآها في النوم بَلِ افْتَراهُ اختلقه بَلْ هُوَ شاعِرٌ فما أتى وعبارة السمين: يجوز في هاتين الجملتين الاستفهاميتين أن يكونا في محل نصب بدلا من النجوى، وأن يكونا في محل نصب بإضمار القول قالهما الزمخشري، وأن يكونا في محل نصب على أنهما محكيتان للنجوى لأنها في معنى القول. وأنتم تبصرون جملة حالية من فاعل تأتون اهـ.

قوله: وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ حال من فاعل تأتون مقرر للإنكار ومؤكد للاستبعاد، وقالوا ما ذكر بناء على ما ثبت في اعتقادهم الزائغ أن الرسول لا يكون إلا ملكا، وأن كل ما يظهر على يد البشر يكون سحرا اهـ أبو السعود.

قوله: قالَ رَبِّي قرأ الأخوان وحفص قال ربي على لفظ الخبر والضمير للرسول عليه الصلاة والسّلام، والباقون قل على الأمر له اهـ سمين.

قوله: فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ حال من القول كما أشار له الشارح بقوله كائنا اهـ شيخنا.

وعبارة السمين: في هذا الجار والمجرور أوجه، أحدها: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من القول. والثاني: أنه حال من فاعل يعلم وضعفه أبو البقاء، وينبغي أن يمتنع. والثالث: أنه متعلق بيعلم وهو قريب مما قبله وحذف متعلق السميع العليم للعلم به اهـ.

قوله: (للانتقال من غرض إلى آخر في المواضع الثلاثة) وهي: بل قالوا بل افتراه بل هو شاعر، كما ذكره ابن مالك في شرح كافيته من أنها لا تقع في القرآن إلا على هذا الوجه، وسبق ابن مالك إلى ذلك صاحب الوسيط، ووافقه ابن الحاجب فقال في شرح المفصل: إبطال الأول وإثبات الثاني إن كان في الإثبات من باب الغلط فلا يقع في القرآن اهـ.

وهذا ليس مخالفا لكلام الزمخشري لأنه عبّر بالاضراب وهو أعم من الابطالي والانتقالي كما صرح به في المغني، فيحمل ما هنا على الانتقالي فما قاله ابن مالك هو الحق، ومن وهمه فقد وهم وما استدل به في المعنى من قوله تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ[الأنبياء:

26]قوله: أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِ [المؤمنون: 70] لا دليل فيه لأن بل فيهما لا دليل فيه لأن بل فيهما للانتقال من الإخبار بقولهم إلى الإخبار بالواقع، وإنما يصلح للإبطال بالنسبة لمقولهم، ومقولهم جزاء لجملة فليس لإبطال معنى الجملة التي قبلها ومثل الآيتين هذه الآية اهـ كرخي.

قوله: (فيما أتى به) أي في شأن ما أتى به.

قوله: أَضْغاثُ أَحْلامٍ خبر مبتدأ محذوف أي هو كما قاله الشارح، والجملة في محل نصب مفعول به لقالوا اهـ.

قوله: بَلْ هُوَ شاعِرٌ هو ضمير واقع على محمد بدليل قوله فما أتى به شعر اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت