فهرس الكتاب

الصفحة 1603 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 119

به شعر فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5) كالناقة والعصا واليد قال تعالى

ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أي أهلها أَهْلَكْناها بتكذيبها ما أتاها من الآيات أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6) ؟ لا

وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي وفي قراءة بالنون وكسر الحاء إِلَيْهِمْ لا ملائكة فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ العلماء بالتوراة والإنجيل إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (7) ذلك فإنهم يعلمونه وأنتم إلى تصديقهم أقرب من تصديق المؤمنين بمحمد

وَما جَعَلْناهُمْ أي الرسل جَسَدًا بمعنى أجسادا لا وقوله: (فما أتى به شعر) أي كلام يخيل للسامع معاني لا حقيقة لها ويرغبه فيها. هذا هو المراد بالشعر هنا اهـ أبو السعود.

قوله: فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ جواب شرط محذوف يفصح عنه السياق كأنه قيل: وإن لم يكن كما قلنا بل كان رسولا من عند اللّه فليأتنا بآية، وقوله: كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ نعت لآية أي آية كائنة مثل الآية التي أرسل بها الأولون، فمحل الكاف الجر، وما موصولة ويجوز أن تكون مصدرية فالكاف منصوبة على أنها مصدر تشبيهي أي: فليأتنا بآية إتيانا كائنا مثل إرسال الأولين اهـ أبو السعود.

قوله: مِنْ قَرْيَةٍ من زائدة في الفاعل. قوله: (لا) أشار إلى أن الاستفهام إنكاري اهـ شيخنا.

قوله: وَما أَرْسَلْنا الخ جواب لقولهم هل هذا إلا بشر مثلكم متضمن لرد ما دسوه تحت قولهم، كما أرسل الأولون من التعرض لعدم كونه مثل أولئك الرسل اهـ أبو السعود.

قوله: نُوحِي إِلَيْهِمْ استئناف مبين لكيفية الإرسال وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية، والمعنى: وما أرسلنا إلى الأمم قبل إرسالك إلى أمتك إلا رجالا مخصوصين من أفراد جنسك متأهلين للاصطفاء والإرسال اهـ أبو السعود.

قوله: (و في قراءة) أي سبعية بالنون. قوله: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ توجيه الخطاب إلى الكفرة لتبكيتهم واستنزالهم عن رتبة التكبر أي: اسألوا أيها الجهال أهل الكتاب الواقفين على أحوال الرسل السالفة، فإنهم يخبرونكم بحقيقة الحال اهـ أبو السعود.

قوله: إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (ذلك) أي: أن الرسل بشر. فمفعولا العلم يجوز أن يراد أي لا تعلمون أن ذلك كذلك، ويجوز أن لا يراد أي إن كنتم من غير ذوي العلم، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما سبق عليه أي فاسألوهم كما أشار إليه في التقرير اهـ كرخي.

قوله: (فإنهم يعلمونه) الخ جواب كيف. أمر مشركي مكة بأن يسألوا أهل الذكر عمن مضى من الرسل هل كانوا بشرا أو ملائكة، مع أنهم قالوا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه. وإيضاح الجواب: أنه لا مانع من ذلك إذ الإخبار بعدم الإيمان بشيء لا يمنع أمره بالإتيان به وإن سلم فهم وإن لم يؤمنوا بكتاب أهل الكتاب، لكن النقل المتواتر من أهل الكتاب في أمر يفيد العلم للكل أي: لمن يؤمن بكتابهم ولمن لا يؤمن به أو إنما أحالهم على أولئك لأنهم كانوا يشايعون المشركين في معاداة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يكذبونهم فيما هم فيه قاله الرازي اهـ كرخي.

قوله: (من تصديق المؤمنين بمحمد) المصدر مضاف لمفعوله والفاعل محذوف أي: أقرب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت