الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 315
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الصافات مكية وهي مائة واثنتان وثمانون آية
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) الملائكة لصف نفوسها في العبادة أو أجنحتها في الهواء، تنتظر ما بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله: (مكية) أي: في قول الجميع اهـ قرطبي.
قوله: وَالصَّافَّاتِ مفعول محذوف قدره بقوله: (نفوسها أو أجنحتها) اهـ شيخنا.
وقرأ أبو عمرو، وحمزة بإدغام التاء من الصفات والزاجرات والتاليات في صاد صفا وزاي زجرا وذال ذكرا، وكذلك فعلا في الذاريات ذروا، وفي الملقيات ذكرا، وفي العاديات ضبحا بخلاف عن خلاد في الأخيرين، وقرأ الباقون بإظهار جميع ذلك. والصافات هم الملائكة أو المجاهدون أو المصلون، أو الصافات أجنحتها وهي الطير. كقوله: وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ [النور: 41] والزاجرات السحاب أو العصاة إن أريد بهم العلماء، والزجر: الدفع بقوة وهو قوة التصويت، وزجرت الإبل والغنم إذا فزعت من صوتك، وأما فالتاليات فيجوز أن يكون ذكرا مفعوله، والمراد بالذكر القرآن وغيره في تسبيح وتحميد، ويجوز أن يكون ذكرا مصدرا أيضا من معنى التاليات وهذا أوفق بما قبله. قال الزمخشري: الفاء في فالزاجرات فالتاليات إما أن تدل على ترتب معانيها في الوجود، وإما على ترتبها في التفاوت في بعض الوجوه كقولك: خذ الأفضل فالأكمل فالأعمل فالأحسن فالأجمل، وإما على ترتب موصوفاتها في ذلك كقولك: رحم اللّه المحلقين فالمقصرين، فأما هنا فإن وحدت الموصوف كانت للدلالة على ترتب الصافات في التفاضل، فإذا كان الملائكة فيكون الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة أو على العكس، وإن ثنيت الموصوف فالترتب في الفضل فتكون الصافات ذوات فضل، والزاجرات أفضل، فالتاليات أبهر فضلا، أو على العكس يعني بالعكس في الموضعين أنك ترتقي من أفضل إلى فاضل إلى مفضول، أو تبدأ بالأدنى ثم بالفاضل ثم بالأفضل، والواو في هذا للقسم والجواب قوله: إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ اهـ سمين.
والصف أن يجعل الشيء على خط مستقيم، يقال: صففت القوم فاصطفوا إذا أقمتهم على خط مستقيم لأجل الصلاة أو الحرب اهـ زاده.
قوله: (الملائكة تصف نفسها الخ) قال أبو مسلم الأصفهاني: لا يجوز حمل هذه الألفاظ على