فهرس الكتاب

الصفحة 1749 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 264

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة النور مدنية وهي اثنتان أو أربع وستون آية

هذه

سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها مخففا ومشددا لكثرة المفروض فيها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

مقصود هذه السورة ذكر أحكام العفاف والستر. وكتب عمر رضي اللّه عنه إلى الكوفة: علموا نساءكم سورة النور، وقالت عائشة رضي اللّه عنها: لا تنزلوا النساء في الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن سورة النور والغزل اهـ قرطبي.

قوله: سُورَةٌ خبر مبتدأ محذوف قدره بقوله: (هذه) ، أي: هذه الآيات الآتي ذكرها، وإنما أشير إليها مع عدم سبق ذكرها لأنها باعتبار كونها في شرف الذكر في حكم الحاضر المشاهد اهـ أبو السعود.

وفي السمين: قوله: سورة يجوز في رفعها وجهان، أحدهما: أن تكون مبتدأ، والجملة بعدها صفة لها، وذلك هو المسوغ للابتداء بالنكرة، وفي الخبر وجهان، أحدهما أنه الجملة من قوله:

الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي، وإلى هذا نحا ابن عطية فإنه قال: ويجوز أن يكون مبتدأ، والخبر الزانية والزاني وما بعد ذلك، والمعنى السورة المنزلة والمفروضة كذا وكذا، فالسورة عبارة عن آيات مسرودة لها بدء وختم، والثاني: أن الخبر محذوف أي: فيما يتلى عليكم سورة أو فيما أنزلناه سورة. والوجه الثاني:

من الوجهين الأولين أن تكون خبرا لمبتدأ مضمر أي: هذه سورة. وقرأ العامة بالرفع على ما تقدم، وقرأ الحسن بن عبد العزيز، وعيسى الثقفي، وعيسى الكوفي، ومجاهد، وأبو حيوة في آخرين سورة بالنصب وفيها أوجه، أحدها: أنها منصوبة بفعل مقدر غير مفسر بما بعده تقديره: اتل سورة أو اقرأ سورة. والثاني: أنها منصوبة بفعل مضمر يفسره ما بعده، والمسألة الاشتغال تقديره: أنزلنا سورة أنزلناها، والفرق بين الوجهين أن الجملة بعد سورة في محل نصب على الأول ولا محل لها على الثاني الثالث: أنها منصوبة على الإغراء أي: دونك سورة قاله الزمخشري اهـ.

قوله: وَفَرَضْناها أي: أوجبنا ما فيها من الأحكام إيجابا قطعيا وفيه من الإيذان بغاية وكادة الفرضية ما لا يخفى، وقرئ فرضناها بالتشديد لتأكيد الإيجاب، أو لكثرة الفرائض فيها كالزنا والقذف واللعان والاستئذان وغض البصر وغير ذلك اهـ أبو السعود مع زيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت