الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 276
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سورة الذاريات مكية وهي ستون آية
وَالذَّارِياتِ الرياح تذرو التراب وغيره ذَرْوًا (1) مصدر، ويقال تذريه ذريا: تهب به بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في بعض النسخ سورة والذاريات بالواو.
قوله: (مكية) أي بإجماع اهـ قرطبي.
قوله: وَالذَّارِياتِ مفعوله محذوف أشار له بقوله التراب وغيره، وقوله: مصدر أي مؤكد وناصبه فرعه وهو اسم الفاعل، أي: الذاريات، وقوله: (تهب به) راجع لكل من الواوي واليائي اهـ شيخنا.
وفي البيضاوي: وَالذَّارِياتِ ذَرْوًا يعني الرياح تذرو التراب وغيره، أو النساء الولود فإنهن يذرين الأولاد فَالْحامِلاتِ، وقرأ فالسحب الحاملات للأمطار، أو الرياح الحاملات للسحاب، أو النساء الحوامل. فَالْجارِياتِ يُسْرًا: فالسفن الجارية في البحر سهلا أو الرياح الجارية في مهابها، أو الكواكب التي تجري في منازلها، ويسرا: صفة مصدر محذوف أي: جريا ذا يسر فَالْمُقَسِّماتِ أَمْرًا: الملائكة تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرهما، أو ما يعمهم وغيرهم من أسباب القسمة، أو الرياح يقسمن الأمطار بتصرف السحاب اهـ.
والترتيب في هذه الأقسام ترتيب ذكري ورتبي باعتبار تفاوت مراتبها في الدلالة على قدرته تعالى، وتوضيح المقام أن الأيمان الواقعة في القرآن وإن وردت في صورة تأكيد المحلوف عليه، إلا أن المقصود الأصلي منها تعظيم المقسم به لما فيه من الدلالة على كمال القدرة، فيكون المقصود بالحلف الاستدلال به على المحلوف عليه وهو هنا صدق الوعد بالبعث والجزاء، فكأنه قيل: من قدر على هذه الأمور العجيبة يقدر على إعادة ما أنشأه أولا، فإذا كان كذلك فالمناسب في ترتيب الأقسام بالأمور المتباينة أن يقدم ما هو أدل على كمال القدرة، فالرياح أدل عليها بالنسبة إلى السحب لكون الرياح أسبابا لها، والسحب لغرابة ماهيتها وكثرة منافعها ورقة حاملها الذي هو الرياح أدل عليه بالنسبة إلى السفن، وهذه الثلاثة أدل عليه بالنسبة إلى الملائكة الغائبين عن الحس، إذ الخصم ربما ينكر وجود من هو غائب عن الحس فلا يتم الاستدلال، وهذا على كون الترتيب على طريق التدلي والتنزل، ويصح أن