الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 275
مقدرا أي يعلمون عاقبة تكذيبهم
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43)
يَوْمَ بدل من يوم قبله وما بينهما اعتراض تَشَقَّقُ بتخفيف الشين وتشديدها، بإدغام التاء الثانية في الأصل فيها الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعًا جمع سريع، حال من مقدر، أي فيخرجون مسرعين ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ (44) فيه فصل بين الموصوف والصفة بمتعلقها للاختصاص، وهو لا يضر، وذلك إشارة إلى معنى الحشر المخبر به عنه، وهو الإحياء بعد الفناء، والجمع للعرض والحساب
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ أي كفار قريش وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ تجبرهم على الإيمان، وهذا قبل الأمر بالجهاد فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (45) وهم المؤمنون.
قوله: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الخ أي في الدنيا، وقوله: وإلينا المصير أي في الآخرة. قوله: (بدل من يوم قبله) عبارة السمين: قوله: يوم تشقق الأرض. يوم يجوز أن يكون بدلا من يوم قبله، وقال أبو البقاء: إنه بدل من يوم الأول وفيه نظر من حيث تعدد البدل والمبدل منه واحد، وقد تقدم أن الزمخشري منعه، ويجوز أن يكون اليوم ظرفا للمصير، وقيل: ظرفا للخروج، وقيل: منصوب بيخرجون مقدرا اهـ.
قوله: (و ما بينهما) وهو قوله: ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ الخ اهـ شيخنا.
قوله: (حال من مقدر) مبني على أن يوم معمول لمحذوف تقديره يخرجون يوم تشقق الأرض عنهم حال كونهم سراعا، وقيل: إنه حال من الضمير في عنهم ولا تقدير اهـ.
قوله: (للاختصاص) أي لا يتيسر ذلك إلا على اللّه وحده اهـ خطيب.
والمراد بالاختصاص الحصر لأن تقديم المعمول اهـ شيخنا.
قوله: نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ فيه تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ خطيب.
قوله: بِجَبَّارٍ صيغة مبالغة من جبر الثلاثي، فإن فعالا إنما يبنى من الثلاثي. وفي المصباح:
وأجبرته على كذا بالألف حملته عليه قهرا وغلبته فهو مجبر. هذه لغة عامة العرب، وفي لغة لبني تميم وكثير من أهل الحجاز جبرته جبرا من باب قتل حكاه الأزهري، ثم قال: جبرته وأجبرته لغتان جيدتان، وقال الخطابي: الجبار الذي جبر خلقه على ما أراده من أمره ونهيه، يقال: جبره السلطان وأجبره بمعنى، ورأيت في بعض التفاسير عند قوله تعالى: وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ أن الثلاثي لغة حكاها الفراء وغيره، واستشهد لصحتها بما معناه أنه لا يبنى فعال إلّا من فعل ثلاثي نحو الفتاح والعلام، ولم يجىء من أفعل بالألف إلا دراك، فإن حمل جبار على هذا المعنى فهو وجيه. قال الفراء: وقد سمعت العرب تقول جبرته على الأمر وأجبرته، وإذا ثبت ذلك فلا يعول على قول من ضعفها اهـ.
قوله: (و هذا قبل الأمر بالجهاد) أي: فهو منسوخ اهـ كازروني. قوله: مَنْ يَخافُ وَعِيدِ يرسم بدون ياء، وأما في اللفظ فقرأ ورش بإثباتها بعد الدال وصلا لا وقفا، وحذفها الباقون وصلا ووقفا اهـ خطيب.
قوله: (و هم المؤمنون) أي: فإنهم المنتفعون به، وأما من عداهم فنحن نفعل بهم ما توجبه أقوالهم وتستدعيه أعمالهم من أنواع العقاب وفنون العذاب اهـ كرخي، واللّه أعلم.