الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 202
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة النحل مكية إلا وَإِنْ عاقَبْتُمْ إلى آخرها. وهي مائة وثمان وعشرون آية
لما استبطأ المشركون العذاب نزل
أَتى أَمْرُ اللَّهِ أي الساعة وأتى بصيغة الماضي لتحقق وقوعه أي قرب فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ تطلبوه قبل حينه فإنه واقع لا محالة سُبْحانَهُ تنزيها له وَتَعالى بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة: مبتدأ، وقوله: مكية خبر أول، وقوله: (مائة الخ) خبر ثان. قوله: (إلا وإن عاقبتم الخ) عبارة الخازن: إلا قوله تعالى: وَإِنْ عاقَبْتُمْ الخ فإنها نزلت بالمدينة في قتل حمزة قاله ابن عباس.
وفي رواية أخرى عنه أنها مكية غير ثلاث آيات نزلت بالمدينة، وهي قوله تعالى: وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا [النحل: 95] إلى قوله: تَعْلَمُونَ.* وقال قتادة: هي مكية إلا خمس آيات، وقوله:
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا، وقوله: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا.
وقوله: وَإِنْ عاقَبْتُمْ إلى آخر السورة. وزاد مقاتل: قوله: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ[النحل:
106]الآية، وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً [النحل: 112] ، الآية. وقيل: كان يقال السورة النحل سورة النعم لكثرة تعداد نعم اللّه فيها انتهت.
وعبارة الخطيب: وحكى الأصم عن بعضهم أنها كلها مدنية، وتسمى سورة النعم، والمقصود من هذه السورة الدلالة على أنه تعالى تام القدرة والعلم فاعل بالاختيار منزه عن شوائب النقص، وأدل ما فيها على هذا المعنى أمر النحلة لما ذكر من شأنها في دقة الفهم من ترتيب بيوتها ورحبها وسائر أمرها من اختلاف ألوان ما يخرج منها من أعسالها، وجعله شفاء مع أكلها من الثمار النافعة والضارة، وغير ذلك من الأمور ووسمها بالنعم واضح اهـ.
قوله: (العذاب) أي: عذابهم الواقع في القيامة اهـ شيخنا.
وقال قوم: المراد بالأمر هنا عقوبة المكذبين وهو العذاب بالقتل بالسيف، وذلك أن النضر بن الحارث قال: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ [الأنفال: 32] الآية، فاستعجل العذاب فنزلت هذه الآية، وقتل النضر يوم بدر صبرا اهـ خازن.
قوله: (أي قرب) أي قرب مجيئة، والمراد بأمر اللّه القيامة كما قال الشارح. قال ابن عباس: لما نزل قوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر: 1] قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا الرجل