الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 201
يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ صفة وقيل مبتدأ، ولتضمنه معنى الشرط دخلت الفاء في خبره، وهو فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) عاقبة أمرهم
وَلَقَدْ للتحقيق نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ (97) من الاستهزاء والتكذيب
فَسَبِّحْ متلبسا بِحَمْدِ رَبِّكَ أي قل سبحان اللّه وبحمده وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) المصلين
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) الموت.
قوله: (صفة) أي: جملة الذين يجعلون صفة المستهزئين.
قوله: يَضِيقُ صَدْرُكَ أي: بحسب الطبيعة البشرية، وإن كان مفوضا جميع أموره لربه اهـ شيخنا.
قوله: مِمَّا يَقُولُونَ أي: بسبب ما يقولون.
قوله: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ أي: فافزع إلى اللّه تعالى فيما نابك بالتسبيح والتحميد يكفك ويكشف الغم عنك، أو فنزهه عما يقولون حامدا له على أن هداك للحق اهـ بيضاوي.
والفاء في جواب شرط مقدر أي: إن ضاق صدرك بما يقولون بمقتضى الطبيعة البشرية، فالتجىء إلى اللّه فيما نابك بالاشتغال بهذه العبادات اهـ زاده.
قوله: (المصلين) أي: ففي الكلام مجاز، وقوله: وَاعْبُدْ رَبَّكَ من عطف العام على الخاص.
قوله: (الموت) سمي يقينا لأنه متيقن الوقوع والنزول لا يشك فيه أحد، وقال أبو حيان: إن اليقين من أسماء الموت اهـ.
وفي الكرخي: أي المتيقن اللحوق لكل أحد أي: لأنه يقين لا شك فيه، وبنزوله يزول كل شك، ووقت العبادة بالموت إعلاما بأنها ليست لها نهاية دون الموت، فلا يرد ما قيل أي فائدة لهذا التوقيت، مع أن كل أحد يعلم أنه إذا مات سقطت عنه العبادات، وإيضاح الجواب أن المراد: واعبد ربك في جميع زمان حياتك، ولا تخل لحظة من لحظات الحياة من العبادة، واللّه أعلم بمراده.