الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 386
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سورة الواقعة مكية لا فَبِهذَا الْحَدِيثِ الآية. وثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ الآية وهي ست أو سبع أو تسع وتسعون آية
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (1) قامت القيامة
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (2) نفس تكذب بأن تنفيها كما نفتها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله: (مكية إلا أفبهذا الحديث) الخ عبارة القرطبي: مكية في قول الحسن وعكرمة وجابر وعطاء، وقال ابن عباس، وقتادة: إلا آية منها نزلت بالمدينة وهو قوله تعالى: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [الواقعة: 82] وقال الكلبي: مكية إلا أربع آيات منها آيتان: أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ [الواقعة: 81] وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [الواقعة: 82] نزلتا في سفره إلى مكة، وقوله تعالى: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ [الواقعة: 39 - 40] نزلتا في سفره إلى المدينة، انتهت.
فعلى الشارح إنما عبر بالآية دون الآيتين: لكونه يرى أن الآية هي مجموع الآيتين وغيره يرى أن كل جملة آية اهـ شيخنا.
قال مسروق: من أراد أن يعمل نبأ الأولين والآخرين ونبأ أهل الجنة ونبأ أهل النار ونبأ أهل الدنيا ونبأ أهل الآخرة، فليقرأ سورة الواقعة، وذكر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد والتعليق، والثعلبي أيضا: أن عثمان دخل على ابن مسعود يعوده في مرضه الذي مات منه فقال: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي قال: فما تشتهي؟ قال رحمة ربي قال: أفلا ندعو لك طبيبا؟ قال: الطبيب أمرضني. قال أفلا نأمر لك بعطائك؟ قال: لا حاجة لي فيه حبسته عني في حياتي وتدفعه لي عند مماتي. قال: يكون لبناتك من بعدك. قال: أتخشى على بناتي الفاقة من بعدي إني أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة كل ليلة، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا اهـ قرطبي.
قوله: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ أي: إذا قامت القيامة، وذلك عند النفخة الثانية، والتعبير عنها بالواقعة للإيذان بتحقيق وقوعها لا محالة كأنها واقعة في نفسها اهـ أبو السعود.
أي: التي لا بد من وقوعها ولا واقع يستحق أن يسمى الواقعة بلام الكمال قال: وتاء المبالغة غيرها اهـ خطيب.
وفي إذا أوجه، أحدها: أنها ظرف محض ليس فيها معنى الشرط والعامل فيها ليس من حيث ما