الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 387
في الدنيا
خافِضَةٌ رافِعَةٌ (3) أي هي مظهرة لخفض أقوام بدخولهم النار، ولرفع آخرين بدخولهم الجنة
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) حركت حركة شديدة
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (5) فتتت فيها من معنى النفي كأنه قيل ينتفي التكذيب بوقوعها إذا وقعت. والثاني: أن العامل فيها اذكر مقدرا.
والثالث: أنها شرطية وجوابها مقدر أي: إذا وقعت كان كيت وكيت وهو العامل فيها. والرابع: أنها شرطية والعامل فيها الفعل الذي بعدها ويليها وهو اختيار الشيخ، وتبع في ذلك مكيا قال مكي:
والعامل فيها وقعت لأنها قد يجازي بها فعمل فيها الفعل الذي بعدها كما يعمل في ما ومن اللتين للشرط في قولك: ما تفعل أفعل ومن تكرم أكرم. الخامس: أنها مبتدأ وإذا رجت خبرها، وهذا على قولنا إنها تنصرف وقد مضى القول فيه محررا. السادس: أنها ظرف لخافضة رافعة قاله أبو البقاء أي:
إذا وقعت خفضت ورفعت. السابع: أنها ظرف لرجت، وإذا الثانية على هذا إما بدل من الأولى أو تكرير لها. الثامن: أن العامل فيها ما دل عليه قوله: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ [الواقعة: 8] الخ اهـ سمين.
وقال الجرجاني: إذا صلة أي: وقعت الواقعة مثل اقتربت الساعة وأتى أمر اللّه، وهو كما يقال:
قد جاء الصوم أي: دنا واقترب اهـ قرطبي.
قوله: (كاذبة) اسم ليس، ولوقعتها خبرها مقدم، واللام بمعنى في على تقدير المضاف، أي ليس كاذبة توجد في وقت وقوعها كما أشار له الشهاب اهـ شيخنا.
قوله: (أي هي مظهرة الخ) أشار به إلى أن خافضة خبر مبتدأ محذوف، وأن الخفض والرفع معناهما هنا إظهارهما. قال أبو السعود: والجملة تقرير لعظمتها وتهويل لأمرها، فإن الوقائع العظام شأنها كذلك أو بيان لما يكون يومئذ من حط الأشقياء إلى الدركات، ورفع السعداء إلى الدرجات من زلزلة الأشياء، وإزالة الإجرام عن مقارها بنثر الكواكب وإسقاط السماء كسفا وغير ذلك اهـ.
وفي القرطبي: والخفض والرفع يستعملان عند العرب في المكان والمكانة والعز والإهانة، ونسب سبحانه وتعالى الخفض والرفع للقيامة توسعا ومجازا على عادة العرب في إضافتها الفعل إلى المحل والزمان وغيرهما مما لم يكن منه الفعل. يقولون: ليل قائم ونهار صائم، وفي التنزيل: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [سبأ: 33] والخافض والرافع على الحقيقة إنما هو اللّه وحده اهـ.
قوله: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا يجوز أن يكون بدلا من إذا الأولى أو تأكيدا لها أو خبرا لها على أنها مبتدأ كما تقدم تحرير هذا كله، وأن تكون شرطا والعامل فيها إما مقدرة وإما فعلها الذي يليها كما تقدم في نظيرتها، وقال الزمخشري: ويجوز أن ينتصب بخافضة رافعة أي: تخفض وترفع وقت رج الأرض وبس الجبال، لأنه عند ذلك ينخفض ما هو مرتفع ويرتفع ما هو منخفض اهـ سمين.
قوله: (حركت حركة شديدة) أي: بحيث يتهدم ما فوقها من بناء وجبل اهـ أبو السعود.
وقال بعض المفسرين: ترتج كما يرتج الصبي في المهد حتى يتهدم ما عليها ويتكسر كل شيء عليها من الجبال وغيرها، والرجة: الاضطراب وارتج البحر وغيره اضطرب اهـ خطيب.
قوله: (فتتت) في المصباح: بسست الحنطة وغيرها بسا من باب قتل وهو الفت فهي بسيسة فعيلة بمعنى مفعولة اهـ.