فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 53

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة طه مكية وهي مائة وخمس وثلاثون آية أو وأربعون أو واثنتان

طه (1) اللّه أعلم بمراده بذلك

ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ يا محمد لِتَشْقى (2) لتتعب بما فعلت بعد نزوله من طول قيامك بصلاة الليل أي خفف عن نفسك

إِلَّا لكن أنزلناه بسم اللّه الرحمن الرحيم قال الجلال السيوطي في الإتقان: استثني منها فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ [طه: 130] الآية اهـ كرخي.

وهذه السورة نزلت قبل إسلام عمر اهـ قرطبي.

قوله: (اللّه أعلم بمراده بذلك) جرى الشارح على أن هذه حروف مقطعة استأثر اللّه بعلمها، فعليه يكون الوقف عليها تاما وهي آية مستقلة لا محل لها من الإعراب، وقوله: ما أَنْزَلْنا الخ مستأنف، وقيل: إن طه اسم لمحمد حذف منه حرف النداء، وقيل: إنه فعل أمر وأصله طأها أي: طأ الأرض بقدميك معا خوطب به لما كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه ويريح الأخرى من شدة التعب وطول القيام. وعبارة الخازن: اجتهد في العبادة حتى كان يراوح بين قدميه في الصلاة لطول قيامه الخ اهـ.

وفي القرطبي: وقال مجاهد: كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه يربطون الحبال في صدورهم في الصلاة بالليل من طول القيام، ثم نسخ ذلك بالفرض فنزلت هذه الآية. وقال الكلبي: لما نزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الوحي بمكة اجتهد في العبادة واشتدت عبادته، فجعل يصلي الليل كله زمانا حتى نزلت هذه الآية، فأمره اللّه أن يخفف عن نفسه فيصلي وينام، فنسخت هذه الآية قيام الليل فكان بعد هذه الآية يصلي وينام اهـ.

قوله: (لتتعب بما فعلت) عبارة البيضاوي: لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ، أو بكثرة الرياضة وكثرة التهجد والقيام على ساق والشقاء شائع بمعنى التعب ولعله عدل إليه للإشعار بأنه أنزل عليه ليسعد. وقيل: هذا رد وتكذيب للكفرة فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا: إنك لتشقى بترك ديننا، وإن القرآن أنزل عليك لتشقى به اهـ بيضاوي.

قوله: (من طول قيامك) بيان لما فعلت.

قوله: إِلَّا تَذْكِرَةً حمله على الانقطاع لأن التذكرة ليست من جنس الشقاء المنفي اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت