الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 54
تَذْكِرَةً به لِمَنْ يَخْشى (3) يخاف اللّه
تَنْزِيلًا بدل من اللفظ بفعله الناصب له مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (4) جمع عليا ككبرى وكبر، هو
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ وهو في اللغة سرير الملك اسْتَوى (5) استواء يليق به
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما من المخلوقات وَما تَحْتَ الثَّرى (6) هو التراب الندي والمراد الأرضون السبع لأنها تحته
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ في وعبارة الكرخي: أشار ألى أن الاستثناء منقطع، وأن تذكرة مفعول من أجله والعامل أنزلناه المقدر لا المذكور، وكل واحد من لتشقى وتذكرة علة لقوله: ما انزلنا، وتعدى في لتشقى باللام لاختلاف العامل، لأن ضمير أنزلنا للّه وضمير لتشقى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يتحد الفاعل واتحد في تذكرة لأن المذكر هو اللّه تعالى وهو المنزل فنصب بغير لام وهذا ما جرى عليه في الكشاف اهـ.
قوله: لِمَنْ يَخْشى أي: لمن في قلبه خشية ورقة يتأثر بالإنزال، أو لمن علم اللّه أنه يخشى بالتخويف منه فإنه المنتفع، وكأنه يشير إلى اللام في لمن يخشى لام العاقبة اهـ.
قوله: (بدل من اللفظ بفعله) أي: عوض فليس المراد البدل الاصطلاحي، وقوله: (من اللفظ) أي: من التلفظ والنطق بفعله أي: المقدر تقديره نزلناه تنزيلا فحذف وجوبا على حد قوله:
والحذف حتم من آت بدلا من فعله
اه شيخنا.
قوله: الرَّحْمنُ أشار إلى أن هذا نعت مقطوع لقصد المدح اهـ شيخنا.
قوله: (استواء يليق به) تقدم في سورة الأعراف أن هذا على طريقة السلف المفوضين علم المتشابه إلى اللّه تعالى، وأما على طريقة الخلف المؤولين والمفسرين له بمعنى مخصوص، فيقال:
المراد بالاستواء الاستيلاء بالتصرف والقهر اهـ.
قوله: (من المخلوقات) راجع للثلاثة. قوله: وَما تَحْتَ الثَّرى في المصباح: الثرى وزان الحصى ندى الأرض، وأثرت الأرض بالألف كثر ثراها، والثرى أيضا التراب الندي، فإن لم يكن نديا فهو تراب ولا يقال له حينئذ ثرى اهـ.
وفيه أيضا: نديت الأرض ندى من باب تعب فهي ندية مثل تعبة، ويعدى بالهمزة والتضعيف وأصابها نداوة وندوة بالضم والتثقيل اهـ.
قوله: (و المراد) أي: بما تحت الثرى. قوله: وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ الخ المقصود من هذا السياق إما النهي عن الجهر كقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ [الأعراف: 205] الآية وقد أشار لهذا الشارح بقوله: (فلا تجهد نفسك بالجهر) ، وإما إرشاد العباد إلى أن الجهر ليس لإسماعه تعالى، بل لغرض آخر كحضور القلب ودفع الشواغل والوسوسة اهـ أبو السعود.
وعبارة البيضاوي: وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى أي: وإن تجهر بذكر اللّه ودعائه، فاعلم أنه غني عن جهرك فإنه تعالى يعلم السر وأخفى منه وهو ضمير النفس، وفيه تنبيه على أن شرع الذكر والدعاء والجهر فيهما ليس لإعلام اللّه، بل لتصوير النفس بالذكر ورسوخه فيها ومنعها عن