الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 386
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الكهف مكية إلا وَاصْبِرْ نَفْسَكَ الآية وهي مائة وعشر آيات أو وخمس عشرة آية
الحمد للّه رب العالمين، والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد؛ فلما انتهى الكلام على تكملة الجلال السيوطي، فلنشرع الآن في الكلام على تأليف الجلال المحلي، وأوله من ابتداء سورة الكهف ونسأل اللّه الإعانة على البدء والختام.
قال رحمه اللّه تعالى ونفعنا به آمين:
الْحَمْدُ هو الوصف بالجميل ثابت لِلَّهِ تعالى وهل المراد الإعلام بذلك للإيمان به أو الثناء أو هما؟ احتمالات أفيدها الثالث الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ محمد الْكِتابَ القرآن وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ أي فيه عِوَجًا (1) اختلافا وتناقضا، والجملة حال من الكتاب
قَيِّمًا مستقيما حال ثانية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله: (ثابت) لِلَّهِ أشار به إلى أن للّه هو خبر المبتدأ، وأنه متعلق بمحذوف كما قدره. قوله:
(و هل المراد الإعلام بذلك) أي بثبوت الحمد للّه أي الإخبار به، وهذا الاحتمال يعبرون عنه بقولهم:
الجملة خبرية لفظا ومعنى، وقوله: (أو الثناء به) أي بثبوت الحمد للّه أي إنشاء الثناء بثبوت الحمد للّه، وهذا الاحتمال يعبرون عنه بقولهم: الجملة إنشائية لفظا ومعنى بمعنى أنها نقلت في العرف للإنشاء وقوله: (أو هما) أي الإعلام والثناء، وهذا يعبرون عنه بقولهم: الجملة مستعملة في الخبر والإنشاء على طريق الجمع بين الحقيقة والمجاز.
قوله: الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الخ رتب استحقاق الحمد على إنزاله على أنه أعظم نعمائه، وذلك لأنه الهادي لما فيه كمال العباد والداعي إلى ما به ينتظم صلاح المعاش والمعاد اهـ بيضاوي.
قوله: وَلَمْ يَجْعَلْ في هذه الجملة أوجه، أحدها: أنها معطوفة على الصلة قبلها. والثاني:
أنها اعتراضية بين الحال وهي قيما، وبين صاحبها وهو الكتاب. والثالث: أنها حال من الكتاب، ويترتب على هذه الأوجه القول في قيما اهـ سمين.
قوله: (اختلافا) أي في المعنى أي ولا اختلالا في اللفظ، والعوج في المعاني كالعوج بفتح العين في الأعيان اهـ بيضاوي.