الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 385
منه، لا مرية عندي في ذلك، وأما الذي رئي في المنام المكتوب أعلاه، فلعل الشيخ أشار به إلى المواضع القليلة التي خالفت وضعه فيها لنكتة وهي يسيرة جدا، ما أظنها تبلغ عشرة مواضع، منها: أن الشيخ قال في سورة ص: والروح جسم لطيف، يحيا به الإنسان بنفوذه فيه، وكنت تبعته أولا، فذكرت هذا الحد في سورة الحجر، ثم ضربت عليه لقوله تعالى:
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي الآية، فهي صريحة في أن الروح من علم اللّه تعالى لا نعلمه، فالإمساك عن تعريفها أولى، ولذا قال الشيخ تاج الدين بن السبكي في جمع الجوامع: والروح لم يتكلم عليها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فنمسك عنها. ومنها أن الشيخ قال في سورة الحج: الصابئون فرقة من اليهود، فذكرت ذلك في سورة البقرة وزدت أو النصارى بيانا لقول ثان، فإنه المعروف خصوصا عند أصحابنا الفقهاء، وفي المنهاج: وإن خالفت السامرة اليهود، والصابئة النصارى في أصل دينهم حرمن، وفي شروحه: أن الشافعي رضي اللّه عنه نص على أن الصابئين فرقة من النصارى. ولا أستحضر الآن موضعا ثالثا، فكأن الشيخ رحمه اللّه تعالى يشير إلى مثل هذا، واللّه أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
الشيخ كمال الدين، وقوله (المكتوب أعلاه) أي قبله، أي قبل قولي الذي اعتقده الخ. أي الذي كتبه قبله، وقوله (وزدت أو النصارى الخ) لكنه فاتته هذه الزيادة في المائدة فاقتصر فيها على ما ذكره المحلي.
قال المؤلف رحمه اللّه: وكان الفرغ من تأليفه هذا الجزء يوم الاثنين المبارك العاشر من شهر جمادى الثاني من شهور سنة سبع وتسعين ومائة وألف، ويتلوه الجزء الثالث من سورة الكهف، والحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه، ونسأل اللّه الإعانة على الكمال والتمام، والحمد للّه أولا وآخرا، وصلّى اللّه على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين.