الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 384
وثمانمائة، واللّه أعلم. قال الشيخ شمس الدين محمد بن أبي بكر الخطيب الطوخي: أخبرني صديقي الشيخ العلامة كمال الدين المحليّ، أخو شيخنا الشيخ الإمام جلال الدين المحليّ رحمهما اللّه تعالى، أنه رأى أخاه الشيخ جلال الدين المذكور في النور، وبين يديه صديقنا الشيخ العلامة المحقق جلال الدين السيوطي مصنف هذه التكملة، وقد أخذ الشيخ هذه التكملة في يده وتصفحها، ويقول لمصنفها المذكور: أيهما أحسن، وضعي أو وضعك؟ فقال:
وضعي، فقال: انظر، وعرض عليه مواضع فيها، وكأنه يشير إلى اعتراض فيها بلطف، ومصنف هذه التكملة كلما أورد عليه شيئا يجيبه والشيخ يبتسم ويضحك. قال شيخنا الإمام العلامة جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي مصنف هذه التكملة: الذي أعتقده وأجزم به، أن الوضع الذي وضعه الشيخ جلال الدين المحليّ رحمه اللّه تعالى في قطعته، أحسن من وضعي أنا بطبقات كثيرة، كيف وغالب ما وضعته هنا مقتبس من وضعه ومستفاد نعلمه، فالإمساك عن تعريفها أولى، ولذا قال تاج الدين بن السبكي في جمع الجوامع: والروح لم يتكلم عليها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، فنمسك عنها.
ومنها: أن الشيخ قال في سورة الحج: الصَّابِئُونَ [الحج: 17] فرقة من اليهود فذكرت ذلك في سورة البقرة، وزدت أو النصارى بيانا لقول ثان، فإنه المعروف خصوصا عند أصحابنا الفقهاء. وفي المنهاج: وإن خالفت السامرة اليهود والصابئون النصارى في أصل دينهم حرمن، وفي شروحه أن الشافعي رضي اللّه تعالى عنه نص على أن الصابئين فرقة من النصارى، ولا أستحضر الآن موضعا ثالثا، فكأن الشيخ رحمه اللّه يشير إلى مثل هذا واللّه أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب انتهى.
وحاصل هذا أن الشيخ كمال الدين المحلي رأى رؤيا تتعلق بالجلالين في شأن تأليفهما، فأخبر بها الطوخي، فأخبر الطوخي السيوطي بها، فكتب السيوطي ما أخبره به الطوخي، عن كمال الدين، ثم كتب بعد فراغ المنام الذي اعتقده وأجزم به الخ. وأما قوله: (قال شيخنا) إلى قوله (هذه التكملة) فهو من وضع بعض تلامذة الشيخ السيوطي أدرجه في خلال ما كتبه الشيخ السيوطي. وأما قوله: (و أما الذي رئي في المنام) المكتوب أعلاه، فمن كلام السيوطي كما عرفت فقوله المكتوب أعلاه أي الذي كتبه هو نقلا عن الطوخي، ثم كتب تحته الذي اعتقده الخ، فقوله: (قال الشيخ شمس الدين الخ) كلام السيوطي، وقوله: (و قد أخذ الشيخ) أي الشيخ المحلي، وقوله: (وضعي أو وضعك بدك) من أيهما، والمراد بالوضع الصنيع والأسلوب، وقوله (فقال انظر) أي: قال المحلي للسيوطي، وقوله: (فيها) أي في تكملة السيوطي، وقوله (و كأنه) أي المحلي، وقوله (فيها) أي في الموضع التي عرضها على السيوطي، وقوله (كلما) أورد أي المحلي عليه أي: على السيوطي، وقوله (و الشيخ يتبسم ويضحك) أي فرحا بجواب السيوطي. وهذا آخر المنام، وقوله (أن الوضع) أي الأسلوب الذي جرى عليه المحلي الخ، وقوله (بطبقات) أي مراتب من حسن التأليف، وقوله (و غالب ما وضعت) أي من المعاني والنكات، وقوله (هنا) أي في تكملتي، وقوله (مقتبس) أي مستمد، وقوله: (و أما الذي رئي) أي رآه