فهرس الكتاب

الصفحة 2533 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 77

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سورة الزخرف مكية وقيل إلا وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا الآية. وهي تسع وثمانون آية

حم (1) اللّه أعلم بمراده به

وَالْكِتابِ القرآن الْمُبِينِ (2) المظهر طريق الهدى وما يحتاج إليه من الشريعة

إِنَّا جَعَلْناهُ أوجدنا الكتاب قُرْآنًا عَرَبِيًّا بلغة العرب لَعَلَّكُمْ يا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله: (مكية) أي كلها حتى هذه الآية، وهذا مبني على أن الآية على ظاهرها من أنه أمر بسؤال المرسلين أنفسهم، وكان ذلك ليلة الإسراء ببيت المقدس فتكون مكية على هذا لأنها قبل الهجرة، وقوله: وقيل الخ وهذا مبني على أن الآية على غير ظاهرها وأنها على حذف المضاف كما سيأتي تقريره في الشارح، وأنه قد أمر بسؤال أمم المرسلين، والمراد بهم اليهود والنصارى وهم إنما كانوا بالمدينة، فعلى هذا تكون مدنية كما سيأتي إيضاحه في محلها تأمل.

قوله: وَالْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا أقسم بالقرآن على أنه جعله قرآنا عربيا وهو من البدائع لتناسب القسم والمقسم عليه، ولعل إقسام اللّه بالأشياء استشهاده بما فيها من الدلالة على المقسم عليه اهـ بيضاوي.

وفي السمين: قوله: إنا جعلناه جواب القسم وهذا عندهم من البلاغة، وهو كون القسم والمقسم عليه من واد واحد إن أريد بالكتاب القرآن وإن أريد به جنس الكتب المنزلة لم يكن من ذلك، والضمير في جعلناه على الأول يعود على الكتاب، وعلى الثاني يعود على القرآن وإن لم يصرح بذكره والجعل هنا تصيير، ولا يلتفت لخطأ الزمخشري في تجويزه أن يكون بمعنى خلقناه اهـ.

قوله: (أوجدنا الكتاب) جواب ما يقال: كيف قال جعلناه قرآنا عربيا وهو ليس بمجعول لأن الجعل هو الخلق، ومنه قوله تعالى: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ [الأنعام: 1] وإيضاحه أن الجعل لا يختص بالخلق، بل ورد في القرآن على أقسام بمعنى أحدث وأنشأ كما في وجعل فيها رواسي، وبمعنى بعث كقوله: وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيرًا [الفرقان: 35] وبمعنى قال كقوله: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءًا [الزخرف: 15] كما سيأتي قريبا وبمعنى صير كقوله: وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً [الأنعام: 25] اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت