الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 78
أهل مكة تَعْقِلُونَ (3) تفهمون معانيه
وَإِنَّهُ مثبت فِي أُمِّ الْكِتابِ أصل الكتب، أي اللوح المحفوظ لَدَيْنا بدل عندنا لَعَلِيٌ على الكتب قبله حَكِيمٌ (4) ذو حكمة بالغة
أَفَنَضْرِبُ نمسك عَنْكُمُ الذِّكْرَ القرآن صَفْحًا إمساكا، فلا تؤمرون ولا تنهون لأجل وفي الخطيب تنبيه: احتج القائلون بحدوث القرآن بهذه الآية من وجوه، الأول: أنها تدل على أن القرآن مجعول والمجعول هو المصنوع والمخلوق. والثاني: أنه وصفه بكونه قرآنا وهو إنما سمي قرآنا لأنه جعل بعضه مقرونا بالبعض وما كان كذلك كان مصنوعا. الثالث: وصفه بكونه عربيا وإنما يكون عربيا لأن العرب اختصت بوضع ألفاظ في اصطلاحهم وذلك يدل على أنه مجعول، وأجاب الرازي عن ذلك بأن هذا الذي ذكرتموه حق لأنكم استدللتم بهذه الوجوه على كون الحروف المتواليات والكلمات المتعاقبة محدثة وذلك معلوم بالضرورة ومن الذي ينازعكم فيه اهـ.
قوله: لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ لعل للتعليل أي: لكي تفهموا معانيه اهـ.
قوله: وَإِنَّهُ معطوف على جواب القسم فهو جواب ثان، وأشار بتقدير قوله: مثبت إلى أن الجار والمجرور خبر إن، وعلى هذا فيكون قوله: لعليّ خبرا ثانيا هذا ما سلكه الشارح وهو معترض من حيث ما يلزم عليه من تقديم الخبر الغير المقرون باللام على المقرون بها وهو ممتنع عند بعضهم اهـ شيخنا.
وفي الكرخي: قوله: مثبت في أم الكتاب أشار به إلى أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف، وقال أبو البقاء: متعلق بعليّ واللام لا تمنع من ذلك. قال ابن هشام في مغني اللبيب: وليس لها يعني لام الابتداء الصدرية في باب إن لأنها فيه مؤخرة من تقديم ولهذا تسمى المزحلقة، وذلك لأن أصل إن زيدا لقائم إن لزيدا قائم فكرهوا افتتاح الكلام بتوكيدين فأخروا اللام دون إن لئلا يتقدم معمول الحرف عليه اهـ.
قوله: (بدل) أي: من الجار والمجرور، وقوله: عندنا أي: محفوظ عندنا من التغيير اهـ.
قوله: لَعَلِيٌ أي: رفيع الشأن على الكتب لكونه معجزا من بينها اهـ بيضاوي.
قوله: (ذو حكمة بالغة) فهو فعيل من الثلاثي وهو حكم إذا صار ذا حكمة، وإذا كان بمعنى المحكم فهو من المزيد أو الإسناد مجازي أي: حكيم صاحبه أو حاكم على الكتب كما تقدم اهـ شهاب.
قوله: أَفَنَضْرِبُ استفهام إنكاري، ولذلك قال الشارح في جوابه: لا والفاء عاطفة على مقدر بينها وبين الهمزة تقديره أنهملكم فنضرب اهـ شيخنا.
وقوله: نمسك أي: نمسك عن إنزاله لكم، وعبارة السمين: أفنزيل القرآن عنكم إزالة اهـ.
والمعنى أنمسك عن إنزال ما لم ينزل منه ونرفع ونزيل ما نزل منه تأمل.
قوله: صَفْحًا مفعول مطلق ملاق لعامله وهو نضرب في معناه كما قرره الشارح. وفي