فهرس الكتاب

الصفحة 1810 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 325

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الفرقان مكية إلا وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ إلى قوله رَحِيمًا فمدني وهي سبع وسبعون آية

تَبارَكَ تعالى الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ القرآن لأنه فرق بين الحق والباطل عَلى عَبْدِهِ محمد بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

قوله: (مكية) أي: نزلت قبل الهجرة، وتقدم أن أسماء السور وترتيبها وترتيب الآية توقيفي دون عدها، وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد وأحوال المعاد اهـ شيخنا.

قوله: (إلى رحيما) وهو ثلاث آيات.

قوله: (تعالى) تفسير لتبارك. أي: تعالى اللّه عما سواه في ذاته وصفاته وأفعاله التي من جملتها تنزيل القرآن الكريم المعجز الناطق بعلو شأنه تعالى وسمو صفاته وابتناء أفعاله على أساس الحكم والمصالح، وخلوها عن شائبة الخلل بالكلية، فالبركة هي النمو والزيادة حسية كانت أو معنوية وصيغة التفاعل للمبالغة فيما ذكره اهـ أبو السعود.

وتبارك: فعل ماض لا يتصرف فلا يجيء منه مضارع ولا اسم فاعل ولا مصدر، ولا يستعمل في غيره تعالى، والمعنى أنه سبحانه باق في ذاته أزلا وأبدا ممتنع التغير وباق في صفته ممتنع التبدل اهـ كرخي.

قوله: (لأنه فرق بين الحق والباطل) وقيل: لأنه نزل مفرقا في أوقات كثيرة، ولهذا قال: نزل بالتشديد لتكثير التفريق اهـ خازن.

وفي المصباح: فرقت بين الشيئين فرقا من باب قتل فصلت أبعاضه، وفرقت بين الحق والباطل فصلت أيضا. هذه هي اللغة العالية، وبها قرأ السبعة في قوله: فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ [المائدة: 25] ولغة من باب ضرب وقرأ بها بعض التابعين. وقال ابن الاعرابي: فرقت بين الكلامين فافترقا مخفف، وفرقت بين العبدين فتفرقا مثقل، فجعل المخفف في المعاني والمثقل في الأعيان، والذي حكاه غيره أنهما بمعنى والتثقيل مبالغة اهـ.

وفي القرطبي: والفرقان القرآن، وقيل: إنه اسم لكل منزل كما قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ [الفرقان: 35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت