فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 285

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الإسراء مكية إلا وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ الآيات الثمان، وهي مائة وعشر آيات أو إحدى عشرة آية

سُبْحانَ أي تنزيه الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لَيْلًا نصب على الظرف والإسراء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

وتسمى سورة سبحان، وسورة بني إسرائيل اهـ خطيب.

قوله: (الآيات الثمان) آخرها قوله تعالى: سُلْطانًا نَصِيرًا [الإسراء: 80] ويرد على هذا أن الآية الأخيرة من الثمانية وهي قوله: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ [الإسراء: 80] الخ نزلت لما أمر صلّى اللّه عليه وسلّم بالهجرة على ما يأتي في كلامه، ولهذا جزم البيضاوي بأنها كلها مكية وحكى القول الذي فيه الاستثناء بقيل، وبقي أقوال أخرى في المدني، منها ذكرها الخازن. قوله: (مائة) خبر ثان لسورة.

قوله: سُبْحانَ مصدر سماعي لسبح المشدد، أو اسم مصدر له، أو مصدر قياسي لسبح المخفف، فإنه يقال سبح في الماء، وفيه معنى البعد والتنزيه فيه بعد عن النقائص، وعلى كل فهو علم جنس للتنزيه والتقديس منصوب بفعل مقدر أي: سبحت سبحان، وقوله (أي تنزيه) الذي الخ. أي تنزيهه عن صفة العجز عن هذا الأمر العجيب الخارق للعادة وهو الإسراء المذكور، وكما أن المقصود التنزيه فالتعجيب أيضا مقصود أي تعجبوا أو اعجبوا من قدرة اللّه تعالى على هذا الأمر الغريب اهـ شيخنا.

وفي الكرخي: قال النحويون: سبحان اسم علم للتسبيح، وانتصابه على أنه مفعول مطلق بفعل مضمر تقديره أسبح اللّه سبحانه أي: تسبيحا وهو التقديس، والتنزيه والتبعيد من السوء في الذات والصفات والأفعال والأسماء والأحكام من سبح في الماء، وقدس في الأرض إذا ذهب فيها وأبعد يصدر به لتنزيه فاعل ما بعده عن النقائص. وحاصله: ما أبعد الذي له هذه القدرة عن جميع النقائص، ولذا لا يستعمل إلا فيه تعالى اهـ.

قوله: أَسْرى يقال: أسرى وسرى بمعنى سار في الليل، وهما لازمان. لكن مصدر الأول الإسراء، ومصدر الثاني السرى بضم السين كهدى، فالهمزة ليست للتعدية إلى المفعول، وإنما جاءت التعدية هنا من الباء ومعنى أسرى به صيره ساريا في الليل، وقوله: بِعَبْدِهِ أي بروحه وجسده على المعتمد اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت