فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 286

سير الليل وفائدة ذكره الإشارة بتنكيره إلى تقليل مدته مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أي مكة إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بيت المقدس لبعده منه الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ بالثمار والأنهار لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا وقال بعبده دون نبيه أو حبيبه لئلا تضل به أمته كما ضلت أمة المسيح حيث ادعته إلها، أو لأن وصفه بالعبودية المضاف إلى اللّه تعالى أشرف المقامات والأوصاف اهـ كرخي.

قوله: (نصب على الظرف) أي لأسرى اهـ كرخي.

قوله: (و فائدة ذكره) أي الليل أي مع أنه معلوم من ذكر الإسراء، وقوله (الإشارة الخ) أي فالتنوين للتقليل أي في جزء قليل من الليل، قيل: قدر أربع ساعات، وقيل: ثلاث، وقيل: أقل من ذلك، وهذا بخلاف ما لو قيل أسرى بعبده الليل، فإن التركيب مع التعريف يفيد استغراق السير لجميع أجزاء الليل اهـ شيخنا.

وفي الكرخي: قوله: (الإشارة) بتنكيره إلى تقليل مدته، وذلك لأن التنكير قد يكون للتقليل والتقليل والتبعيض متقاربان، فاستعمل في التبعيض ما هو للقليل اهـ. وقوله: (مدته) أي السير.

قوله: مِنَ الْمَسْجِدِ من ابدائية، وكان الإسراء به ببدنه في اليقظة بعد البعثة، وكان قبلها في المنام، كما أنه رأى فتح مكة سنة ست وتحقق سنة ثمان اهـ كرخي.

والحكمة في إسرائه إلى بيت المقدس دون العروج به من مكة لأنه محشر الخلائق فيطؤه بقدمه ليسهل على أمته يوم القيامة وقوفهم ببركة أثر قدمه، أو لأنه مجمع أرواح الأنبياء، فأراد اللّه تعالى أن يشرفهم بزيارته صلّى اللّه عليه وسلّم، وليخبر الناس بصفاته فيصدقوه في الباقي اهـ كرخي.

قوله: (أي مكة) عبر بذلك ليصدق بكل من القولين المحكيين هنا، وهو أنه هل كان تلك الليلة نائما في المسجد أو في بيت أم هانىء بنت عمه صلّى اللّه عليه وسلّم؟ وفي الحقيقة لا خلاف بين القولين لأنه على القول الثاني احتملته الملائكة من بيتها، وجاؤوا به إلى المسجد وشقوا صدره هناك، ثم ركب البراق من باب المسجد ففي الحقيقة ما حصل الإسراء إلا من المسجد، فلا حاجة لما عبر به الشارح. وكان المسجد الحرام إذا ذاك في حول الكعبة بقدر المطاف الآن، وكانت دور مكة حوله تفتح إليه ثم وسعه الملوك، وأول من وسع فيه عمر بن الخطاب، فكانوا يشترون دور مكة ويدخلونها فيه، لكن لم يثبت هل وقفوا تلك الزيادات أو لا، ولم يثبت أن المسجد الأصلي الذي هو الكعبة وما حولها بقدر المطاف حصل فيه وقفية من أحد فليحرر المقام. قوله: إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أي القاصي. وأول من بناه آدم بعد أن بنى الكعبة بأربعين سنة، كما في المواهب، فهو أول مسجد بني في الأرض بعد الكعبة اهـ.

قوله: (بيت المقدس) من إضافة الموصوف إلى صفته أي البيت المقدس المطهر عن عبادة غير اللّه تعالى أي لم يعبد فيه صنم قط، وقوله: (لبعده منه) توجيه لكونه أقصى والمسافة بينهما قدر شهر أو أكثر اهـ.

قوله: الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ أي بركة دنيوية هي ليست إلا حول الأقصى، وأما في الداخل فالبركة في كل من المسجدين، بل هي في الحرم أتم، وهي كثرة الثواب بالعبادة فيهما اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت