فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 287

عجائب قدرتنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) أي العالم بأقوال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأفعاله فأنعم عليه بالإسراء المشتمل على اجتماعه بالأنبياء وعروجه إلى السماء ورؤية عجائب الملكوت ومناجاته له تعالى وعبارة الخازن: الذي باركنا حوله يعني بالأنهار والأشجار والثمار، وقيل: سماه مباركا لأنه مقر الأنبياء ومهبط الملائكة والوحي وقبلة الأنبياء قبل نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم، وإليه يحشر الخلق يوم القيامة انتهى.

قوله: لِنُرِيَهُ متعلق بأسرى وقوله: مِنْ آياتِنا من للتبعيض، وإنما أتى بها تعظيما لآيات اللّه تعالى، فإن الذي رآه صلّى اللّه عليه وسلّم وإن كان جليلا عظيما فهو بعض بالنسبة إلى آيات اللّه تعالى، وعجائب قدرته وجليل حكمته، قاله أبو شامة اهـ كرخي.

فإن قلت: لفظة من في قوله: مِنْ آياتِنا تقتضي التبعيض، وقال تعالى في حق إبراهيم عليه الصلاة والسّلام: وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الأنعام: 75] وظاهر هذا يدل على فضيلة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام على محمد ولا قائل به فما وجهه؟ قلت: ملكوت السموات والأرض من بعض آيات اللّه تعالى أيضا، وآيات اللّه أعظم من ذلك وأكبر، والذي أراه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم من آياته وعجائبه تلك الليلة كان أفضل من ملكوت السموات والأرض، فظهر بهذا البيان فضل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ شيخنا.

وقرأ العامة لنريه بنور العظمة جريا على باركنا، وفيهما التفات من الغيبة في قوله: الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ إلى التكلم في باركنا ولنريه، ثم التفت إلى الغيبة في قوله: إِنَّهُ هُوَ إن أعدنا الضمير على اللّه تعالى وهو الصحيح، ففي الكلام والتفاتان. وقرأ الحسن ليريه بالياء من تحت أي اللّه تعالى، وعلى هذه القراءة يكون في هذه الآية أربعة التفاتات، وذلك أنه التفت أولا من الغيبة في قوله الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ إلى التكلم في قوله: بارَكْنا، ثم التفت ثانيا من التكلم في باركنا إلى الغيبة في ليريه على هذه القراءة، ثم التفت ثالثا من هذه الغيبة إلى التكلم في آياتنا، ثم التفت رابعا من هذا التكلم إلى الغيبة في قوله: إِنَّهُ هُوَ على الصحيح في الضمير إنه للّه تعالى. وأما على قول نقله أبو البقاء أن الضمير في إنه هو للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يجيء ذلك، ويكون في قراءة العامة التفات واحد، وفي قراءة الحسن ثلاثة وهذا موضع غريب، وأكثر ما ورد الالفتات ثلاث مرات على ما قال الزمخشري في قول امرىء القيس:

تطاول ليلك بالأثمد

الأبيات.

وقد تقدم النزاع معه في ذلك وبعض ما يجاب به أول الفاتحة، ولو ادعى مدع أن فيها خمسة التفاتات لاحتاج في دفعه إلى دليل واضح والخامس الالتفات من قوله إِنَّهُ هُوَ إلى التكلم في قوله:

وَآتَيْنا مُوسَى [الإسراء: 2] الآية والرؤية هنا بصرية. وقيل: قلبية، وإليه نحا ابن عطية اهـ سمين.

قوله: (أي العالم الخ) فسر هاتين الصفتين بالعلم وهو غير ظاهر، وأبقاهما غيره على ظاهر كالبيضاوي، فقال: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لأقوال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، العليم بأفعاله فيكرمه ويقربه على حسب ذلك اهـ.

قوله: (على اجتماعه بالأنبياء) أي الرسل وغيرهم أي: بأجسادهم وأرواحهم معا على الصحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت