فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 224

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة المؤمنون مكية وهي مائة وثمان أو تسع عشرة آية

قَدْ للتحقيق أَفْلَحَ فاز الْمُؤْمِنُونَ (1)

الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (2) متواضعون

وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ من الكلام وغيره مُعْرِضُونَ (3)

وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ (4) مؤدون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله: (مكية) هكذا قال هو وغيره، بل قال القرطبي: مكية في قول الجميع اهـ.

ويستثنى الآيات الثلاث وهي قوله: وَلَوْ رَحِمْناهُمْ [المؤمنون: 75] إلى آخرها، فإنها مدنية كما سيأتي في تقريرها تأمل قوله: (و ثمان) هذا هو مذهب الكوفيين، وقوله: (أو تسع) هو مذهب البصريين كما في البيضاوي. قال الشهاب: عليه وسبب هذا اختلافهم في قوله: ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ [المؤمنون: 45] هل هو آية كما قاله البصريون، أو بعض آية كما قاله الكوفيون اهـ.

قوله: قَدْ أَفْلَحَ (فاز) الْمُؤْمِنُونَ عبارة أبي السعود: الفلاح الفوز بالمرام والنجاة من المكروه، وقيل: البقاء في الخير، والإفلاح: الدخول في ذلك كالإبشار الذي هو الدخول في البشارة وقد يجيء متعديا بمعنى الإدخال فيه، وعليه قراءة من قرأه بالبناء للمفعول، وكلمة قَدْ ههنا لإفادة ثبوت ما كان يتوقع الثبوت من قبل اهـ.

قوله: (متواضعون) ومن الخشوع أن يستعمل الآداب، فيتوقى كف الثوب والالتفات والتثاؤب والتغميض وتغطية الفم والتشبيك وتقليب الحصى وغير ذلك مما يكره فعله في الصلاة، والجار والمجرور متعلق بما بعده، وقدم للاهتمام وحسنه كون متعلقه فاصلة وكذلك ما بعده من أخواته، وأضيفت الصلاة إليهم لأنها دائرة بين المصلي والمصلّى له، فالمصلّي هو المنتفع وحده، وأما المصلّى له فغني عن الحاجة إليها والانتفاع بها اهـ شيخنا.

وعبارة الكرخي: قوله: (متواضعون) قاله مقاتل، أو خاضعون بالقلب ساكنون بالجوارح فلا يلتفتون يمينا ولا شمالا، وهذا من فروض الصلاة عند الغزالي، وذهب بعضهم إلى أنه ليس بواجب لأن اشتراط الخضوع والخشوع مخالف لإجماع الفقهاء فلا يلتفت إليه اهـ.

قوله: وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ المراد باللغو كل ما كان حراما أو مكروها أو مباحا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت