فهرس الكتاب

الصفحة 1709 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 225

وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (5) عن الحرام

إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أي من زوجاتهم أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ أي السراري فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) في إتيانهن

فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ من الزوجات تدع إليه ضرورة ولا حاجة، وقوله: (من الكلام وغيره) كاللعب والهزل وما يخل بالمروءة، وقوله:

مُعْرِضُونَ أي عن مباشرته وحضوره والتسبب فيه اهـ شيخنا.

قوله: (مؤدون) ضمن فاعلون معنى مؤدون، إذ لا يصح فعل الأعيان التي هي القدر المخرج من المزكي للمستحقين، ويصح حمل الزكاة على المصدر الذي هو التزكية فيصح نسبة الفعل إليها من غير تضمين اهـ من البحر.

وفي السمين قوله: لِلزَّكاةِ اللام مزيدة في المفعول لتقدمه على عامله ولكونه فرعا، والزكاة في الأصل مصدر وتطلق على القدر المخرج من الأعيان، وقال الزمخشري: اسم مشترك بين عين ومعنى، فالعين اسم للقدر الذي يخرجه المزكي من النصاب، والمعنى فعل المزكي وهو الذي أراده اللّه فجعل المزكين فاعلين له، ولا يسوغ فيه غيره لأنه ما من مصدر إلا يعبر عنه بالفعل، ويقال لمحدثه فاعل تقول للضارب فاعل الضرب، وللقاتل فاعل القتل، وللمزكي فاعل التزكية اهـ.

قوله: (أي من زوجاتهم) أشار به إلى أن على بمعنى من بدليل الحديث: «إحفظ عورتك إلا من زوجتك» اهـ كرخي.

وفي السمين: قوله: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه متعلق بحافظون على تضمين معنى ممسكين أو قاصرين وكلاهما يتعدى بعلى، قوله تعالى: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ [الأحزاب: 47] . الثاني: أن على بمعنى من أي: إلا من أزواجهم، فعلى: بمعنى من كما جاءت من بمعنى على قوله: وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ [الأنبياء: 77] وإليه ذهب الفراء. الثالث: أن يكون في موضع نصب على الحال. قال الزمخشري: أي: إلّا والين أو قوامين عليهم من قولك: كان فلانا على فلانة فمات عنها فخلف عليها فلان، ونظيره: كان زياد على البصرة أي: واليا عليها، ومنه قولهم:

فلانة تحت فلان، ومن ثم سميت المرأة فراشا. الرابع: أن يتعلق بمحذوف يدل عليه غير ملومين. قال الزمخشري: وكأنه قيل يلامون إلا على أزواجهم. أي: يلامون على كل مباشرة إلا على ما أحل لهم فإنهم غير ملومين عليه اهـ.

قوله: أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ عبّر بما دون من وإن كان المقام لمن لنقصهن بالأنوثة، وشبههن بالبهائم في حل البيع مثلا اهـ شيخنا.

قوله: (أي السراري) في المختار: السرية الأمة التي بوأتها بيتا وهي فعلية منسوبة إلى السر وهو الجماع أو الإخفاء، لأن الإنسان كثيرا ما يسرها ويسترها عن حرته، وإنما ضمت سينه لأن الأبنية قد تغير في النسب، كما قالوا في النسبة إلى الدهر دهري، وإلى الأرض السهلة سهلي بضم أولهما، والجمع السراري. وقال الأخفش: هي مشتقة من السرور، لأن الإنسان يسرّ بها اهـ.

وفي المصباح: والسرية فعلية. قيل: مأخوذة من السر وهو النكاح، فالضم على غير قياس فرقا بينها وبين الحرة إذا نكحت سرا، فإنه يقال لها سرية بالكسر على القياس، وقيل: من السر بمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت