فهرس الكتاب

الصفحة 1710 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 226

والسراري كالاستمناء باليد في إتيانهن فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (7) المتجاوزون إلى ما لا يحل لهم

وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ جمعا ومفردا وَعَهْدِهِمْ فيما بينهم أو فيما بينهم وبين اللّه من صلاة وغيرها راعُونَ (8) حافظون

وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ جمعا ومفردا يُحافِظُونَ (9) يقيمونها في أوقاتها

أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ (10) لا غيرهم

الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هو جنة أعلى الجنان هُمْ السرور لأن مالكها يسر بها فهو على القياس، وسريته سرية يتعدى إلى مفعولين فتسراها، والأصل سررته فتسررها بالتضعيف لكن أبدل للتخفيف اهـ.

قوله: فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ هذا تعليل للاستثناء، وقوله: (في إتيانهن) أي: بجماع أو غيره اهـ.

قوله: (كالاستمناء باليد) تمثيل لوراء لأنه بمعنى خلاف فهو حرام عند الجمهور، وكان أحمد بن حنبل يجيز ذلك لأنه فضلة في البدن يجوز إخراجها لحاجة، كالفصد والحجامة، لكن بشروط ثلاثة:

أن يخاف الزنا، ويفقد مهر حرة أو ثمن أمة كما ذكر في كتاب المنتهى، وأن يفعله بيده. ومفهومه فيه تفصيل، وهو أنه إن كان بيد زوجته أو أمته جاز، وإن كان بيد أجنبية أو أجنبي حرم اهـ من الرازي.

قوله: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ أي: حافظون ما ائتمنوا عليه، والعقود التي عاقدوا الناس عليها يقومون بالوفاء بها، والأمانات تختلف فمنها ما يكون بين العبد وبين اللّه تعالى كالصلاة والصوم وغسل الجنابة وسائر العبادات التي أوجبها اللّه تعالى على العباد فيجب الوفاء بجميعها. ومنها ما يكون بين العباد كالودائع والصنائع والأسرار وغير ذلك فيجب الوفاء به أيضا اهـ خازن.

قوله: (جمعا) أي: في قراءة الجمهور، ووجهها أنه مصدر جمع بسبب اختلاف أنواعه من طهارة وصلاة وصيام إلى غير ذلك، وأجمعوا على جمعها في قوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [النساء: 58] وقوله: (و مفردا) أي: في قراءة ابن كثير لأمن اللبس بالإضافة إلى الجمع ولأنه مصدر اهـ كرخي.

قوله: (لا غيرهم) أي: فإن ضمير الفصل يدل على التخصيص، فإن قيل: كيف حكم على الموصوفين بالصفات السبعة بالفلاح مع أنه تعالى لم يتمم ذكر العبادات الواجبة كالصوم والحج؟

فالجواب أن قوله: لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ يأتي على جميع الواجبات من الأفعال والتروك، والطهارات دخلت في حملة المحافظة على الصلوات لكنها من شرائطها، والحصر إضافي لا حقيقي لأنه ثبت أن الجنة يدخلها الأطفال والمجانين والولدان والحور، ويدخلها الفساق من أهل القبلة بعد العفو لقوله تعالى: يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [النساء: 48] اهـ كرخي.

قوله: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ أي: من الكفار منازلهم فيها حيث فوتوها على أنفسهم، كما روى ذلك البيهقي، وابن ماجة، وابن جرير، وابن المنذر وغيرهم، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه بسند صحيح كما سيأتي اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت