فهرس الكتاب

الصفحة 1711 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 227

فِيها خالِدُونَ (11) في ذلك إشارة إلى المعاد ويناسبه ذكر المبدأ بعده

وَاللّه لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ آدم مِنْ سُلالَةٍ هي من سللت الشيء من الشيء أي استخرجته منه وهو خلاصته مِنْ طِينٍ (12) متعلق بسلالة

ثُمَّ جَعَلْناهُ أي الإنسان نسل آدم نُطْفَةً منيا فِي قَرارٍ مَكِينٍ (13) هو وهذا بيان لما يرثونه وتقييد للوراثة بعد إطلاقها وتفسير لها بعد إبهامها وتفخيم لها ورفع لمحلها، وهي استعارة لاستحقاقهم الفردوس بأعمالهم حسبما يقتضيه الوعد الكريم للمبالغة فيه اهـ أبو السعود.

قوله: (و يناسبه ذكر المبدأ بعده) عبارة السمين: وهذه الجملة أي: قوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ الخ جواب قسم محذوف أي: واللّه لقد خلقنا وعطفت على الجملة قبلها لما بينهما من المناسبة، وهو أنه تعالى لما ذكر أن المتصفين بتلك الأوصاف يرثون الفردوس وتضمن ذلك المعاد الأخروي ذكر النشأة الأولى ليستدل بها على المعاد، فإن الابتداء في العادة أصعب من الإعادة لقوله:

وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الروم: 27] وهذا أحسن من قول ابن عطية هذا ابتداء كلام، والواو في أوله عاطفة جملة كلام على جملة كلام، وإن تباينتا في المعنى لأني قدمت لك وجه المناسبة اهـ.

قوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ إلى قوله: وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ جملة ما ذكر من الدلائل أنواع أربعة.

النوع الأول: الاستدلال بتقلب الإنسان في أطوار الخلقة وهي تسعة آخرها تبعثون.

النوع الثاني: من الأدلة خلق السموات وأشار له بقوله: وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ.

النوع الثالث: إنزال الماء وأشار له بقوله: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً.

النوع الرابع: الاستدلال بأحوال الحيوانات وأشار له بقوله: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ الخ.

وأحوال الحيوان أربعة مذكورة في الآية اهـ رازي.

قوله: (أي استخرجته منه) ومنه قولهم: فلان سلالة أبيه كأنه استخرج منه اهـ سمين.

قوله: (متعلق بسلالة) أي: بنفس سلالة لأنها بمعنى مسلول، وهو وزن يدل على القلة كقلامة، ومن في الموضعين ابتدائية الأولى منهما متعلقة بخلقنا، والثانية متعلقة بسلالة كما قال الشارح اهـ من السمين.

قوله: ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً الخ اختلاف العواطف بالفاء وثم لتفاوت الاستحالات يعني: أن بعضها مستبعد حصوله مما قبله وهو المعطوف بثم فجعل الاستبعاد عقلا أو رتبة بمنزلة التراخي والبعد الحسي، لأن حصول النطفة من أجزاء ترابية غريب جدا، وكذا جعل النطفة البيضاء دما أحمر بخلاف جعل الدم لحما مشابها له في اللون والصورة، وكذا تصليبها حتى تصير عظما لأنه قد يحصل ذلك بالمكث فيما يشاهد، وكذا مدّ لحم المضغة عليه ليستره فسقط ما قيل: إن الوارد في الحديث أن مدة كل استحالة أربعون يوما، وذلك يقتضي عطف الجميع بثم أن نظر لآخر المدة وأولها، أو ويقتضي العطف بالفاء إن نظر لآخرها فقط اهـ من الشهاب مع تقديم وتأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت