فهرس الكتاب

الصفحة 1712 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 228

الرحم

ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً دما جامدا فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً لحما قدر ما يمضغ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا وفي قراءة عظما في الموضعين وخلقنا في المواضع الثلاث بمعنى صيرنا ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ بنفخ الروح فيه فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (14) أي المقدرين، ومميز أحسن محذوف للعلم به أي خلقا

ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ (15)

ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ (16) للحساب والجزاء

وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ أي سبع سماوات جمع طريقة وهذا في العواطف الخمسة الأولى، وأما قوله: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ فعطفه بثم للتفاوت بين الخلقين كما في البيضاوي اهـ.

قوله: (أي الإنسان نسل آدم) أفاد أن الضمير يعود للإنسان فإن أريد غير آدم فواضح، ويكون خلقه من سلالة الطين خلق أصله وهو آدم فيكون على حذف مضاف، وإن كان المراد به آدم فيكون الضمير عائدا على نسله فهو من حذف مضاف أيضا، وعليه جرى الشيخ المصنف، ويؤيده قوله:

وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [السجدة: 8] اهـ كرخي.

قوله: فِي قَرارٍ مَكِينٍ أي: لهذه النطفة. والمراد بالقرار موضع الاستقرار وهو المستقر فسماه بالمصدر، ثم وصف الرحم بمكين بمعنى متمكن لتمكنه في نفسه بحيث لا يعرض له اختلال، أو لتمكن ما يحل فيه كقولهم: طريق سائر لكونه يسار فيه اهـ رازي.

قوله: فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ أي: غالبها أو كلها قولان حكاهما أبو السعود، وفي البيضاوي:

فكسونا العظام لحما أي: كسونا ما بقي من المضغة أو مما أنبتنا عليها مما يصل إليها اهـ.

قوله: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ المعنى حوّلنا النطفة عن صفاتها إلى صفة لا يحيط بها وصف الواصفين اهـ كرخي.

وفي القرطبي: واختلف الناس في الخلق الآخر، فقال ابن عباس، والشعبي، وأبو العالية، والضحاك، وابن زيد: هو نفخ الروح فيه بعد أن يكون جمادا، وعن ابن عباس أيضا: هو خروجه إلى الدنيا، وقال قتادة عن فرقة: هو نبات شعره، والضحاك: هو خروج الأسنان ونبات الشعر، ومجاهد:

كمال شبابه. وروي عن ابن عمر والصحيح، أنه عام في هذا وفي غيره من النطق والإدراك وحسن المحاولة وتحصيل المعقولات إلى أن يموت اهـ.

قوله: (للعلم به) أي: من دلالة الخالقين عليه أي: أحسن الخالقين خلقا أي: في الظاهر وإلّا فاللّه خالق الكل اهـ كرخي.

قوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ أي: المذكور من الأمور العجيبة كما يفهم من اسم الإشارة الدال على البعد المشعر بعلو رتبة المشار إليه وبعد منزلته في الفصل والكمال، وكونه ممتازا منزلا منزلة الأمور الحسية اهـ أبو السعود.

قوله: يَوْمَ الْقِيامَةِ أي: عند النفخة الثانية اهـ أبو السعود.

قوله: وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ الخ لما ذكر ابتداء خلق الإنسان وانتهاء أمره ذكره بنعمه، وقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت