الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 310
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الأنعام مكية وآياتها خمس وستون ومائة
إلا وَما قَدَرُوا اللَّهَ الآيات الثلاث وإلا قُلْ تَعالَوْا الآيات الثلاث وهي مائة وخمس أو ست وستون آية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وفي الخبر أنها نزلت جملة واحدة غير الآيات الست المدنيات ومعها سبعون ألف ملك، ومع آية منها بخصوصها اثنا عشر ألف ملك وهي: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ [الأنعام: 59] الآية. نزلوا بها ليلا ولهم زجل بالتسبيح والتحميد، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الكتاب فكتبوها من ليلتهم.
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «نزلت سورة الأنعام معها موكب من الملائكة سدّ ما بين الخافقين، لهم زجل بالتسبيح، والأرض ترتج» ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «سبحان ربي العظيم» ثلاث مرات ثم خر ساجدا.
وعن كعب الأحبار قال: فاتحة التوراة فاتحة الأنعام وخاتمتها خاتمة هود، وذكر غيره من المفسرين أن التوراة افتتحت بقوله تعالى: قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ الآية.
وختمت بقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا [الإسراء: 111] الآية.
وعن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الأنعام إلى قوله: وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ [الأنعام: 3] وكل اللّه له أربعين ألف ملك يكتبون له مثل عبادتهم إلى يوم القيامة، وينزل ملك من السماء السابعة ومعه مرزبة من حديد فإذا أراد الشيطان أن يوسوس له أو يوحي في قلبه شيئا ضربه، فيكون بينه وبينه سبعون حجابا، فإذا كان يوم القيامة قال اللّه تعالى: «امش في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي وكل من ثمار جنتي واشرب من ماء الكوثر واغتسل من ماء السلسبيل فأنت عبدي وأنا ربك» اهـ قرطبي.
وفي الخطيب: تنبيه: قال بعض العلماء: اختصت هذه السورة بنوعين من الفضيلة، أحدهما:
أنها نزلت دفعة واحدة. والثاني: أنه شيعها سبعون ألفا من الملائكة. والسبب في ذلك أنها مشتملة على دلائل التوحيد والعدل والنبوة والمعاد وإبطال مذاهب المبطلين والملحدين اهـ.