فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 311

الْحَمْدُ وهو الوصف بالجميل ثابت لِلَّهِ وهل المراد الإعلام بذلك للإيمان به أو الثناء به أو هما احتمالات أفيدها الثالث قاله الشيخ في سورة الكهف الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ خصهما بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات للناظرين وَجَعَلَ خلق الظُّلُماتِ وَالنُّورَ أي كل ظمة ونور وجمعها دونه لكثرة أسبابها وهذا من دلائل وحدانيته ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مع قيام قوله: (الآيات الثلاث) وآخرها قوله: وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ [الأنعام: 93] وقوله:

الآيات الثلاث وآخرها قوله: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ اهـ.

قوله: (و هو) أي الحمد اللغوي الوصف بالجميل، وهذا الحد ذكره الزمخشري في الفائق.

واشترط صاحب المطالع وغيره في ذلك كون الوصف بالجميل على جهة التعظيم والتبجيل أي ظاهرا وباطنا ليخرج نحو ذق إنك أنت العزيز الكريم، فإنه على جهة التهكم لا على جهة التعظيم، وأما الحمد الإصلاحي فهو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما اهـ كرخي.

قوله: (و هل المراد الإعلام بذلك) أي بثبوت الحمد للّه، وهذا الاحتمال هو المراد بقولهم الجملة خبرية لفظا ومعنى، وقوله: أو الثناء هو المراد بقولهم: الجملة إنشائية. وقوله: أو هما. والمراد بقولهم: إنها مستعملة في الخبر والإنشاء على سبيل استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه اهـ.

قوله: (للإيمان به) أي بما ذكر من ثبوت الحمد للّه، أي أن الإعلام به فائدته أن يؤمن الخلق به اهـ.

قوله: (أفيدها الثالث) وتوجيه ذلك أن قائل الحمد للّه لا يقصد به الإخبار عن حمد غيره ولا الإعلام به اللذين هما فائدة الخبر، أو لازم فائدته كما تقرر ذلك في فن المعاني، وإنما يقصد إيجاد وصفه وصدور الحمد منه لله تعالى، إذ الثواب إنما هو على ذلك لا على مجرد الإخبار اهـ كرخي.

قوله: (قاله الشيخ) أي قال ما ذكره وهو قاله: وهو الوصف بالجميل إلى آخر العبارة اهـ.

قوله: الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قدم السموات لشرفها لأنها متعبد الملائكة ولم يقع فيها معصية، ولتقدم وجودها كما قاله القاضي ومراده: أن السموات على هذه الهيئة متقدمة على الأرض الكائنة على هذا الهيئة الموجودة، لأنه تعالى قال في سورة النازعات: أَمِ السَّماءُ بَناها رفع سمكها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها، وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [النازعات: 39] فإنه صريح في أن بسط الأرض مؤخر عن تسوية السماء كما سيأتي إيضاحه اهـ كرخي.

قوله: (أي كل ظلمة ونور) فيدخل فيها ظلمة الجهل والكفر ونور العلم والإيمان والليل والنهار والكسوف وغير ذلك اهـ كرخي.

قوله: (لكثرة أسبابها) أي محالها، فكل جرم كثيف له ظله أي ظل فظلمه ظلمته، وأما الأجرام النيرة فلا ظل لها فلا ظلمة لها وهي قليلة كالنار والكواكب اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: وجمع الظلمات لكثرة أسبابها والأجرام الحاملة لها. وفي شيخ الإسلام عليه قوله: لكثرة أسبابها، إذ ما من جرم إلا وله ظل، والظل هو الظلمة بخلاف النور فإنه من جنس واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت