فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 8

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّه حمدا موافيا لنعمه، مكافئا لمزيده، والصلاة والسّلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وجنوده. هذا ما اشتدت إليه حاجة الراغبين في تكملة تفسير القرآن الكريم الذي ألفه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله: (الحمد للّه الخ) افتتح رحمه اللّه تعالى كتابه بهذه الصيغة، لأنها أفضل المحامد كما صرحوا به فيما لو نذر أن يحمد اللّه بأفضل المحامد، أو حلف ليحمدن اللّه تعالى بجميع المحامد أو بأجلّ التحاميد، فطريقه أن يقول الحمد للّه حمدا الخ اهـ. كرخي. وهذه الصيغة مقتبسة من الحديث وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم:"الحمد للّه حمدا يوافي نعمه ويكافىء مزيده"، وقد غير المصنف الحديث بعض تغيير، والتغير اليسير مغتفر في الاقتباس: قوله: (موافيا لنعمه) أي مقابلا لها بحيث يكون بقدرها، فلا تقع نعمة إلا مقابلة بهذا الحمد، بحيث يكون الحمد بإزاء جميع النعم، وهذا على سبيل المبالغة بحسب ما ترجاه، وإلا فكل نعمة تحتاج لحمد مستقل. قوله: (مكافئا لمزيده) أي مماثلا ومساويا له، والمزيد مصدر ميمي من زاده اللّه النعم، وفي المختار والزيادة النمو وبابه باع وزيادة أيضا، وزاده اللّه خيرا، قلت: يقال: زاد الشيء وزاد غيره، فهو لازم ومتعد إلى مفعولين، والمعنى: أنه يترجى أن يكون الحمد الذي أتى به موفيا بحق النعم الحاصلة بالفعل، وما يزيد، منها في المستقبل تأمل. قوله: (على محمد) في نسخة على سيدنا محمد وعليها فعطف، وآله وما بعده على سيدنا لا على محمد لما يلزم عليه من إبدال محمد وآله وصحبه وجنوده من السيد، وهو في نفس الأمر محمد فقط اهـ شيخنا. قوله:

(وجنوده) جمع جند، وهو اسم جنس جمعي يفرق بينه وبين واحده بالياء على خلاف الغالب، فالذي بالياء هو الواحد، والذي بدونها هو الجمع، والمراد بجنده صلّى اللّه عليه وسلّم كل من يعين على الدين وعلى إظهاره بالقتال في سبيل اللّه، أو بتقرير العلم أو بتأليفه وضبطه، أو بتعمير المساجد، أو بغير ذلك من عصره صلّى اللّه عليه وسلّم إلى آخر الزمان، تأمل.

قوله: (هذا) هي بمنزلة أما بعد، وبمنزلة أيضا في أن كلا منهما اقتضاب مشوب بتخلص، والإشارة إلى العبارات الذهنية التي استحضرها في ذهنه ليحصل لها تكميل تفسير المحلي، فما في قوله: (ما اشتدت) واقعة على عبارات ذهنية وعبر باشتدت دون دعت، إشارة إلى أن حاجتهم بلغت حد الضرورة لمزيد احتياجهم إلى هذه التكملة، وذلك لأن تفسير النصف الثاني قد احتوى على المعنى العزيز وانطوى على اللفظ الوجيز، وأبدع فيما رقم وأنق وغاص بفكره على جواهر الدرر، فسطع نورها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت