الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 9
وأشرق، فلذا أعجز من بعده عن الارتقاء إلى مدارج كماله والنسخ على منواله، فتمت المناسبة اهـ كرخي.
قوله: (حاجة الراغبين) أي المحبين والمريدين لتكميل هذا الكتاب بالتأليف، وفي المصباح:
رغبت في الشيء ورغبته يتعدى بنفسه أيضا إذا رغبا، بفتح الغين وسكونها، ورغبت عنه إذا لم ترده، والرغبة بالهاء لتأنيث المصدر اهـ. وفي المختار: رغب في الشيء: أراده، وبابه طرب، ورغب عنه: لم يرده اهـ.
قوله: (في تكملة تفسير القرآن) أي تكميله وتتميمه، والقرآن: اللفظ المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته، ووصفه بالكريم من حيث ما فيه من الخيرات والمنافع الكثيرة، والتفسير: التبيين والتوضيح. ففي المصباح: فسرت الشيء فسرا من باب ضرب بينته وأوضحته، والتثقيل مبالغة اهـ.
والفرق بين التفسير والتأويل أن التفسير تعيين معنى اللفظ بواسطة نقل من قرآن أو سنة أو أثر، أو بواسطة التخريج على القواعد الأدبية، وأن التأويل حمل اللفظ المحتمل لمعان على بعضها بواسطة القواعد العقلية الصحيحة، والمراد هنا بالتفسير ما يعم الأمرين اهـ شيخنا.
وفي الكرخي ما نصه: واعلم أن المدرسين وإن تباينت مراتبهم في العلم، وتفاوتت منازلهم في الفهم أصناف ثلاثة لا رابع لها، الأول: من إذا درّس آية اقتصر على ما فيها من المنقول وأقوال المفسرين وأسباب النزول والمناسبة ووجوه الإعراب ومعاني الحروف ونحو ذلك، وهذا لا حظ له عند المحققين ولا نصيب له بين فرسان الفهوم. والثاني: من يأخذ في وجوه الاستنباط منها، ويستعمل فكره بمقدار ما آتاه اللّه تعالى من الفهم، ولا يشتغل بأقوال السابقين وتصرفات الماضين، علما منه أن ذلك أمره موجود في بطون الأوراق لا معنى لإعادته. والثالث: من يرى الجمع بين الأمرين والتحلي بالوصفين ولا يخفى أنه أرفع الأصناف، ومن هذا الصنف الجلال المحلي والجلال السيوطي كصاحب الكشاف والكواشي والقاضي والفخر الرازي رضي اللّه تعالى عنهم اهـ.
وقال أبو حيان في البحر ما نصه: ومن أحاط بمعرفة مدلول الكلمة وأحكامها قبل التركيب، وعلم كيفية تركيبها في تلك اللغة وارتقى إلى تمييز حسن تركيبها وقبحه، فلا يحتاج في فهم ما تركب من تلك الألفاظ إلى مفهم ولا معلم، وإنما تفاوت الناس في إدراك هذا الذي ذكرناه، فلذلك اختلفت أفهامهم، وتباينت أقوالهم، وقد جربنا الكلام يوما مع بعض من عاصرنا، فكان يزعم أن علم التفسير مضطر إلى النقل في فهم معاني تراكيبه، بالإسناد إلى مجاهد وطاوس وعكرمة وأضرابهم، وأن فهم الآيات متوقف على ذلك، والعجب له أنه يرى أقوال هؤلاء كثيرة الاختلاف متباينة الأوصاف متعارضة يناقض بعضها بعضا، وكان هذا المعاصر يزعم أن كل آية قد نقل فيها التفسير خلفا عن سلف بالسند، إلى أن وصل ذلك إلى الصحابة، ومن كلامه: أن الصحابة سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن تفسيرها هذا، وهم العرب الفصحاء الذين نزل القرآن بلسانهم. وقد روي عن علي كرّم اللّه وجهه وقد سئل: هل خصكم يا