الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 10
الإمام العلامة المحقق جلال الدين محمد بن أحمد المحلي الشافعي رحمه اللّه، وتتميم ما فاته وهو من أول سورة البقرة إلى آخر الإسراء بتتمة على نمطه من ذكر ما يفهم به كلام اللّه تعالى والاعتماد على أرجح الأقوال وإعراب ما يحتاج إليه وتنبيه على القراءات المختلفة المشهورة أهل البيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشيء؟ فقال: ما عندنا غير ما في هذه الصحيفة أو فهم يؤتاه الرجل في كتاب اللّه تعالى، وقول هذا المعاصر يخالف قول علي رضي اللّه تعالى عنه، وعلى قول هذا المعاصر يكون ما استخرجه الناس بعد التابعين من علوم التفسير ومعانيه ودقائقه وإظهار ما احتوى عليه من علم الفصاحة والبيان والإعجاز لا يكون تفسيرا حتى ينقل بالسند إلى مجاهد ونحوه، وهذا كلام ساقط اهـ.
قوله: (المحلي) بفتح الحاء نسبة للمحلة الكبرى مدينة من مدن مصر. قوله: (و تتميم ما فاته) بالرفع عطفا على ما في قوله: ما اشتدت إليه حاجة الراغبين، أو بالجر عطفا على قوله: في تكملة تفسير القرآن، وعلى الأول هو مساو في المعنى للمعطوف عليه، وكذا على الثاني فذكره من قبيل الإطناب، كأنه ذكره توطئة للأوصاف التي ذكرها بقوله: على نمطه الخ، وفي هذا التعبير تسمح من حيث أن ما أتى به السيوطي تتميم لما أتى به المحلي لا لما فاته، إذا الذي فاته هو نفس ما أتى به السيوطي. وقوله: (و هو من أول) الخ، الضمير راجع لما فاته أو للتتميم لما عرفت أن ما فاته والتتميم مصدوقهما واحد وهو تفسير السيوطي، وقوله: (من أول سورة البقرة) الخ أي: وأما الفاتحة ففسرها المحلي فجعلها السيوطي في آخر تفسير المحلي لتكون متضمنة لتفسيره وابتدأ هو من أول البقرة اهـ شيخنا.
وسيأتي له في آخر الإسراء أنه فسر هذا النصف في مقدار ميعاد الكليم، أي في أربعين يوما بل في أقل منها، وكان عمره إذ ذاك اثنتين وعشرين سنة أو أقل منها بشهور، فكأن هذه التكملة أول تفاسيره وقد ابتدأها يوم الأربعاء مستهل رمضان سنة سبعين وثمانمائة، وفرغ منها عاشر شوال من السنة المذكورة، وكان ابتداء تأليف هذه التكملة بعد وفاة المحلي بست سنين. وكان مولده أي السيوطي بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع بتقديم التاء الفوقية وأربعين وثمانمائة، وكانت وفاته سنة ثلاث عشرة وتسعمائة، فجملة عمره أربع وستون سنة.
وأما المحلي رضي اللّه تعالى عنه فكان مولده سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، ومات من أول يوم سنة أربع وستين وثمانمائة، فعمره نحو أربع وسبعين سنة اهـ.
قوله: (بتتمة) متعلق بقوله وتتميم، والباء بمعنى: مع، أي هذا التتميم الذي أتى به السيوطي تفسيرا للنصف الأول مصاحب للتتمة، والمراد بها ما ذكره بعد فراغه من سورة الإسراء بقوله: هذا آخر ما كملت به تفسير القرآن الكريم الخ. قوله: (على نمطه) حال من التتميم، أي حال كون هذا التتميم كائنا على نمطه، أي نمط تفسير المحلي أي على طريقته وأسلوبه. وفي القاموس: أن النمط يقال بمعنى الطريقة. وقوله: (من ذكر ما يفهم به الخ) بيان لنمط، وطريق تفسير المحلي الذي تبعه فيه السيوطي؛ وقد بين ذلك النمط بأمور أربعة. قوله: (من ذكر ما يفهم به كلام اللّه) ما عبارة عن المعاني التفسيرية أو العبارات الذهنية الدالة عليها. قوله: (و الاعتماد) بالجر عطفا على ذكر: أي، والاقتصار على أرجح الأقوال، وكذا قوله: (و إعراب) . وقوله: (و تنبيه) الخ. ونكر هذا المصدر دون ما قبله