الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 79
أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5) مشركين؟ لا
وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6)
وَما كان يَأْتِيهِمْ أتاهم مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (7) كاستهزاء قومك بك، وهذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم
فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ من قومك بَطْشًا قوة وَمَضى سبق في الآيات مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8) صفتهم في الإهلاك، فعاقبة قومك كذلك
وَلَئِنْ لام قسم سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَ حذف منه نون الرفع لتوالي النونات وواو الضمير لالتقاء الساكنين خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ السمين: قوله: صفحا فهي أوجه. أحدها: أنه مصدر في معنى نضرب، لأنه يقال: ضرب عن كذا وأضرب عنه بمعنى أعرض عنه وصرف وجهه عنه. الثاني: أنه منصوب على الحال من الفاعل أي:
صافحين. الثالث: أن ينتصب على المصدر المؤكد لمضمون الجملة فيكون عامله محذوفا نحو صنع اللّه قاله ابن عطية. الرابع: أن يكون مفعولا من أجله اهـ.
قوله: أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ قرأ نافع والأخوان بالكسر على أنها شرطية وإسرافهم كان متحققا، وأن إنما تدخل على غير المتحقق أو المتحقق المبهم الزمان، وأجاب الزمخشري بما حاصله: أنها قد تستعمل في مقام القطع للقصد إلى تجهيل المخاطب بجعله كأنه متردد في ثبوت الشرط شاك فيه قصدا إلى نسبته إلى الجهل بارتكابه الإسراف لتصويره بصورة ما يفرض لوجوب انتفائه وعدم صدوره ممن يعقل، وقرأ الباقون بالفتح على العلة لأن كنتم اهـ.
قوله: وَكَمْ أَرْسَلْنا كم خبرية مفعول مقدم لأرسلنا، ومن نبي تمييز لها، وفي الأولين متعلق بأرسلنا اهـ سمين.
أي: في الأمم الأولين اهـ شيخنا.
قوله: (أتاهم) أي: فالمضارع بمعنى الماضي. قوله: (و هذا) أي: قوله: وكم أرسلنا تسلية الخ.
قوله: أَشَدَّ مِنْهُمْ نعت لمحذوف هو المفعول في الحقيقة أي: أهلكنا قوما هم المستهزئون برسلهم أشد منهم. أي: من قومك، فالضمير في منهم عائد على قوما في قوله: أن كنتم قوما مسرفين اهـ شيخنا.
قوله: بَطْشًا البطش شدة الأخذ ونصبه على التمييز وهو أحسن من كونه حالا من فاعل أهلكنا بتأويله بباطشين اهـ شهاب.
قوله: (سبق في آيات) أي: سبق في القرآن غير مرة ذكر قصصهم التي حقها أن تصير أمثالا لشهرتها اهـ أبو السعود.
قوله: (فعاقبة قومك كذلك) أي: الإهلاك. قوله: (لام قسم) أي: والجواب المذكور له بدليل قول الشارح لتوالي النونات إذ لو كان الجواب للشرط لحذف للجازم، وهذا على القاعدة في اجتماع الشرط والقسم من حذف جواب المتأخر منهما اهـ شيخنا.
قوله: (حذف منه نون الرفع الخ) أي: أصله ليقولونن فحذفت النون لاستثقال توالي الأمثال، ثم