الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 80
الْعَلِيمُ (9) آخر جوابهم أي اللّه ذو العزة والعلم، زاد تعالى
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا فراشا كالمهد للصبي وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا طرقا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) إلى مقاصدكم في أسفاركم
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ أي بقدر حاجتكم إليه، ولم ينزله طوفانا فَأَنْشَرْنا أحيينا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذلِكَ أي مثل هذا الإحياء تُخْرَجُونَ (11) من قبوركم أحياء
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ الأصناف كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ السفن وَالْأَنْعامِ كالإبل ما تَرْكَبُونَ (12) حذف حذف الضمير الذي هو الفاعل وهو واو الجمع لالتقاء الساكنين الواو والنون المدغمة اهـ كرخي.
قوله: خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ كرر الفعل للتوكيد، إذ لو جاء العزيز بغير خلقهن لكان كافيا كقولك: من قام؟ فيقال: زيد، وفيها ذليل على أن الجلالة الكريمة من قوله: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ مرفوعة بالفاعلية لا بالابتداء للتصريح بالفعل في نظيرتها، وهذا الجواب مطابق للسؤال من حيث المعنى، إذ لو جاء على اللفظ لجي فيه بجملة ابتدائية كالسؤال اهـ سمين.
قوله: (آخر جوابهم) أي: هذا آخر جوابهم، وقوله: زاد تعالى أي: زاد كلاما آخر: وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ [الزخرف: 140] متضمنا لصفات خمسة موجبة لتوبيخهم وتقريعهم على عدم التوحيد اهـ شيخنا.
قوله: (كالمهد للصبي) أي: ولو شاء لجعلها مزلة لا يثبت فيها شيء كما ترون من بعض الجبال، ولو شاء لجعلها متحركة فلا يمكن الانتفاع بها في الزراعة والأبنية، فالانتفاع بها إنما حصل لكونها مسطحة قارة ساكنة اهـ خطيب.
قوله: وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا أي: ولو شاء لجعلها بحيث لا يسلك في مكان منها كما جعل بعض الجبال كذلك اهـ خطيب.
قوله: (أي بقدر حاجتكم إليه) أي: ليس بقليل فلا ينفع ولا بكثير فيضر اهـ كرخي.
قوله: فَأَنْشَرْنا فيه التفات، وقوله: أحيينا يقتضي أن النشور معناه الإحياء وهو كذلك، ففي المصباح: نشر الموتى نشورا من باب قعد حيوا، ونشرهم اللّه يتعدى ولا يتعدى ويتعدى بالهمزة أيضا فيقال: أنشرهم اللّه ونشرت الأرض نشورا أيضا حييت وأنبتت ويتعدى الهمزة فيقال: أنشرتها إذا أحييتها بالماء اهـ.
قوله: كَذلِكَ تُخْرَجُونَ المعنى أن هذا الكلام كما دل على قدرة اللّه وحكمته ووجدانيته، فكذلك يدل على قدرته على البعث والقيامة، ووجه التشبيه أن جعلهم أحياء بعد الإماتة كهذه الأرض التي انتشرت بعد ما كانت ميتة اهـ خطيب.
قوله: (الأصناف) قال ابن عباس: الأزواج الضروب والأنواع كالحلو والحامض والأبيض والأسود والذكر والأنثى، وقال بعض المحققي: كل ما سوى اللّه تعالى فهو زوج كالفوق والتحت، واليمين واليسار، والقدام والخلف، والماضي والمستقبل، والذوات والصفات، والصيف والشتاء، والربيع والخريف. وكونها أزواجا يدل على أنها ممكنة الوجود محدثة مسبوقة بالعدم، فأما الحق تعالى