فهرس الكتاب

الصفحة 2537 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 81

العائد اختصارا، وهو مجرور في الأوّل، أي فيه منصوب في الثاني

لِتَسْتَوُوا لتستقرّوا عَلى ظُهُورِهِ ذكر الضمير وجمع الظهر نظرا للفظ ما ومعناها ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) مطيقين

وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (14) لمنصرفون فهو الفرد المنزه عن الضد والند والمقابل والمعاضد اهـ خطيب.

وفي القرطبي: وقيل: أراد أزواج النبات كما قال: وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ومِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ* [ق: 7] وقيل: ما تقلب فيه الإنسان من خير وشر، وإيمان وكفر، ونفع وضر، وفقر وغنى، وصحة وسقم. قلت: وهذا القول يعم الأقوال ويجمعها بعمومه اهـ.

قوله: (كالإبل) لم يبق من الأنعام ما يركب غيرها، إذ الأنعام هي الإبل والبقر والغنم، فحينئذ في الأنعام هنا تغليب فأريد بها ما يركب من الحيوان وهو الإبل والخيل والبغال والحمير وقرينة هذا قوله في سورة النحل: وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها [النحل: 8] تأمل.

قوله: ما تَرْكَبُونَ مفعول لجعل، ومن الفلك والأنعام بيان له مقدم عليه اهـ شيخنا.

قوله: (حذف العائد اختصارا الخ) عبارة السمين: ما موصولة وعائدها محذوف أي: ما تركبونه، وركب بالنسبة إلى الفلك يتعدى بحرف الجر. قال تعالى: فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ [العنكبوت: 65] بالنسبة إلى غيرها يتعدى بنفسه. قال تعالى: لِتَرْكَبُوها [النحل: 8] فغلب هنا المتعدي بنفسه على المتعدي بواسطة فلذلك حذف العائد، انتهت.

والمعنى جعل لكم من الفلك ما تركبون فيه ومن الأنعام ما تركبونه فهو مجرور في الأول منصوب في الثاني، وفي كلامه هنا غموض حمله عليه شغفه بالاختصار اهـ كرخي.

قوله: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ يجوز أن تكون اللام لام العلة وهو الظاهر، وأن تكون للصيرورة وعلى كل فتتعلق بجعل، وجوز ابن عطية أن تكون لام الأمر وفيه بعد لقلة دخولها على أمر المخاطب اهـ سمين.

قوله: (ذكر الضمير) أي: المضاف إليه، والأولى أن يقول أفرد، وقوله: وجمع الظهر أي: الذي هو المضاف، وقوله: نظرا للفظ ما راجع للتذكير، وقوله: ومعناها راجع للجميع، ولو روعي لفظها فيهما لقيل على ظهره أو معناها فيهما لقيل على ظهورها اهـ شيخنا.

قوله: ثُمَّ تَذْكُرُوا أي: بقلوبكم اهـ خطيب.

قوله: إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ أي: على ما تركبون ففيه مراعاة لفظ ما أيضا، وكذا الإشارة، في قوله: سَخَّرَ لَنا هذا اهـ شيخنا.

قوله: وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي الخ أي: تقولوا بألسنتكم جمعا بين القلب واللسان، وقوله:

سخر لنا هذا أي: الذي ركبناه سفينة كان أو دابة اهـ خطيب.

وهذا يقتضي أنه يقول هذا القول عند ركوب السفينة أيضا وصرح غيره بأنه خاص بالدابة أما السفينة فيقول فيها: بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها [هود: 41] ويؤيده وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت