فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 55
ذكر أو دعاء فاللّه غني عن الجهر به فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى (7) منه أي ما حدثت به النفس وما خطر ولم تحدث به، فلا تجهد نفسك بالجهر
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (8) التسعة والتسعون الوارد بها الحديث، والحسنى مؤنث الأحسن
وَهَلْ قد أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (9) الاشتغال بغيره وهضمها بالتضرع والجؤار اهـ.
قوله: (فاللّه غني الخ) أشار به الشارح إلى أن جواب الشرط وهو أن محذوف، وقوله: فَإِنَّهُ يَعْلَمُ الخ تعليل لهذا المحذوف اهـ.
قوله: وَأَخْفى أي: والذي هو أخفى من السر، فأخفى أفعل تفضيل وتنكيره للمبالغة في الخفاء اهـ أبو السعود.
وفي السمين: قوله: وَأَخْفى جوزوا فيه وجهين، أحدهما: أنه أفعل تفضيل أي وأخفى من السر. والثاني: أنه فعل ماض أي وأخفى اللّه عن عباده غيبه، كقوله: لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا[طه:
110]والجلالة إما مبتدأ والجملة المنفية خبرها، وإما خبر لمبتدأ محذوف أي: هو اللّه اهـ.
قوله: (أي ما حدثت به النفس الخ) عبارة القرطبي: قال ابن عباس: السر ما حدث الإنسان به غيره في خفاء وأخفى منه ما أضمره في نفسه مما لم يحدث به غيره. وعنه أيضا: السر حديث نفسك وأخفى من السر ما ستحدث به نفسك مما لم يكن وهو كائن تعلم ما تسر به نفسك اليوم ولا تعلم ما تسر به غدا واللّه يعلم ما أسررت اليوم وما تسر غدا، والمعنى اللّه يعلم السر وأخفى من السر. وقال ابن عباس أيضا: السر ما أسره ابن آدم في نفسه، وأخفى ما أخفى على ابن آدم مما هو فاعله وهو لا يعلمه فاللّه يعلمه، فاللّه يعلم ذلك كله، وعلمه فيما مضى من ذلك وما يستقبل علم واحد وجميع الخلائق في علمه كنفس واحدة. وقال قتادة وغيره: السر ما أضمره الأنسان فس نفسه، وأخفى منه ما لم يكن ولا أضمره أحد، وقال أبو زيد: السر سر الخلائق، وأخفى منه سره عز وجل، وأنكر ذلك الطبري وقال:
إن الذي هو أخفى ما ليس في سر الإنسان وسيكون في نفسه كما قال ابن عباس انتهت.
قوله: (فلا تجهد نفسك) بفتح التاء والهاء وبضم التاء وكسر الهاء لأنه يقال جهده وأجهده اهـ شيخنا.
وفي المختار: الجهد بفتح الجيم وضمها الطاقة وقرئ بهما قوله تعالى وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ [التوبة: 79] والجهد: بالفتح المشقة، ويقال: جهد دابته وأجهدها أي حمل عليها في السير فوق طاقتها، وجهد الرجل في كذا أي: جد فيه وبابهما قطع اهـ.
قوله: (و الحسنى مؤنث الأحسن) أي: فهي اسم تفضيل يوصف به الواحد من المؤنث الجمع من المذكر اهـ أبو السعود.
ومراد الشارح بهذا الجواب عما يقال لم لم يقل الحسان اهـ شيخنا.
وفي السمين: والحسنى تأنيث الأحسن، وقد تقدم غير مرة أن جمع التكسير في غير العقلاء يعامل معاملة المؤنثة الواحدة اهـ.