فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 56

إِذْ رَأى نارًا فَقالَ لِأَهْلِهِ لامرأته امْكُثُوا هنا وذلك في مسيره من مدين طالبا مصر إِنِّي آنَسْتُ قوله: وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى استئناف مسوق لتقرير أمر التوحيد الذي إليه انتهى مساق الحديث، وبيان أنه أمر مستمر فيما بين الأنبياء كابرا عن كابر وقد خوطب به موسى عليه السّلام حيث قيل له: إنني أنا اللّه لا إله إلا أنا، وبه ختم موسى عليه السّلام مقالته قال: إنما إلهكم اللّه الذي لا إله إلا هو اهـ أبو السعود.

وهذا وإن كان على لفظ الاستفهام الذي لا يجوز على اللّه تعالى، لكن المقصود منه تقرير الخبر في قلبه. وهذه الصورة أبلغ في ذلك كقولك لصاحبك: هل بلغك عني كذا فيتطلع السامع إلى معرفة ما تومي إليه اهـ كرخي.

قوله: إِذْ رَأى نارًا ظرف للحديث، وقيل: ظرف لمضمر مؤخر. أي: حين رأى نارا كان كيت وكيت، وقيل: مفعول لمضمر مقدم أي: اذكر وقت رؤيته نارا. روي أنه عليه الصلاة والسّلام استأذن شعيبا عليه السّلام في الخروج إلى أمه وأخيه بمصر، فخرج بأهله وأخذ على غير الطريق مخافة من ملوك الشام، فلما وافى وادي طوى وهو بالجانب الغربي من الطور ولد له ولد في ليلة مظلمة شاتية مثلجة، وكانت ليلة الجمعة وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته ولا ماء عنده وقدح زنده فلم يخرج نارا.

فبينما هو في ذلك إذ رأى على يسار الطريق من جانب الطور نارا فقال لأهله: امكثوا أي أقيموا مكانكم أمرهم عليه السّلام لئلا يتبعوه فيما عزم عليه من الذهاب إلى النار كما هو المعتاد لا لئلا ينتقلوا إلى موضع آخر، فإنه مما لا يخطر بالبال، والخطاب في امكثوا للمرأة والولد والخادم، وقيل: لها وحدها، والجمع إما لظاهر لفظ الأهل أو للتفخيم كما في قول القائل:

وإن شئت حرمت النساء سواكم

اه أبو السعود.

قوله: لِأَهْلِهِ (لامرأته) وهي بنت شعيب واسمها صفوراء، وقيل: صفورياء، وقيل: صفورة، واسم أختها ليا، وقيل: شرفا، وقيل: عبدا. واختلف في التي تزوجها موسى هل هي الصغرى أو الكبرى اهـ من شرح الدلائل.

وروي أن اللّه لما نادى موسى بالوادي المقدس وأرسله إلى فرعون شيعته الملائكة وصافحوه وخلف أهله في الموضع الذي تركهم فيه، فلم يزالوا مقيمين فيه حتى مرّ بهم راع من أهل مدين فعرفهم فحملهم إلى شعيب، فمكثوا عنده حتى بلغهم خبر موسى بعدما جاوز ببني إسرائيل البحر وغرق فرعون وقومه، فبعثهم شعيب إلى موسى بمصر اهـ زاده.

قوله: (في مسيره من مدين) أي: لما قضي الأجل الذي جعله عليه شعيب، ومدين هي قرية شعيب بينها وبين مصر ثمان مراحل، وقوله: إِذْ رَأى نارًا سيأتي في القصص آنس من جانب الطور نارا، والطور قيل: هو الذي بين مصر وأيلة، وقيل: هو الذي بفلسطين اهـ.

جميعه من البيضاوي: بعضه من سورة القصص وبعضه من سورة المؤمنون، ويرد القول الأول ما تقدم في سورة مريم من قوله: وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ [مريم: 52] حيث قال هذا المفسر هناك الذي يلي يمين موسى حين أقبل من مدين اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت