الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 52
القرآن بِلِسانِكَ العربي لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ الفائزين بالإيمان وَتُنْذِرَ تخوف بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) جمع ألد أي جدل بالباطل وهم كفار مكة
وَكَمْ أي كثيرا أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ أي أمة من الأمم الماضية بتكذيبهم الرسل هَلْ تُحِسُ تجد مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) صوتا خفيا؟ لا، فكما أهلكنا أولئك نهلك هؤلاء.
قوله: قَوْمًا لُدًّا جمع ألد أي: شديد الخصومة، وهذا الجمع من قبيل قوله:
فعل لنحو أحمر وحمرا اهـ شيخنا.
قوله: وَكَمْ أَهْلَكْنا الخ تخويف لهم وتسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ شيخنا. قوله: قَبْلَهُمْ الضمير راجع لقوله قوما لدا. قوله: هَلْ تُحِسُ (تجد) وقيل: معناه ترى اهـ خازن.
والاستفهام إنكاري كما أشار له بقوله: لا أي: بادوا وهلكوا عينا وأثرا فلا تجد أحدا منهم ولا تسمع لهم صوتا اهـ شيخنا.
وقرأ العامة تحس بضم التاء وكسر الحاء من أحس، وقرأ أبو جعفر وابن أبي عبلة تحس بفتح التاء وضم الحاء. وقرأ بعضهم تحس بفتح التاء وكسر الحاء من حسه أي شعر به ومنه الحواس الخمس اهـ سمين.
وفي المصباح: الحس والحسيس الصوت الخفي وحسه فهو حسيس مثل قتله قتلا فهو قتيل وأحس الرجل الشيء إحساسا علم به يتعدى بنفسه مع الألف، قال تعالى: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ [آل عمران: 52] وربما زيدت الباء فقيل أحس به على معنى شعر به وحسست به من باب قتل لغة فيه، والمصدر الحس بالكسر يتعدى بالباء على معنى شعرت أيضا اهـ.
قوله: مِنْهُمْ حال من أحد إذ هو في الأصل صفة له، ومن أحد مفعول زيدت فيه من اهـ سمين.
قوله: رِكْزًا أصل الركز الخفاء ومنه طرف الرمح إذا غيب في الأرض، والركاز: المال المدفون، والمعنى استأصلناهم بالكلية بحيث لا يرى منهم أحد ولا يسمع لهم صوت خفي اهـ أبو السعود.