الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 51
منهم عزير وعيسى
لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) فلا يخفى عليه مبلغ جميعهم ولا واحد منهم
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْدًا (95) بلا مال ولا نصير يمنعه
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (96) فيما بينهم يتوادون ويتحابون ويحبهم اللّه تعالى
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ أي الضمير المستتر في آتي وقوله: (منهم) فيه مراعاة معنى كل، وكذلك قوله: لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ الخ اهـ شيخنا.
قوله: يَوْمَ الْقِيامَةِ ظرف لآتي، وقوله: (منهم عزير) أي من كل.
قوله: لَقَدْ أَحْصاهُمْ أي: أحاط بهم علمه وعدهم أي عد أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم فلا يخفى عليه شيء من أمورهم اهـ خازن.
قوله: (فلا يخفى عليه مبلغ جميعهم) راجع لقوله: وَعَدَّهُمْ، وقوله: (و لا واحد منهم) راجع لقوله: لَقَدْ أَحْصاهُمْ اهـ شيخنا.
وفي الكرخي: فلا يخفى عليه الخ هذا جواب عن سؤال ما فائدة ذكر العد بعد الأحصاء مع أن الإحصاء هو العد أو الحصر، والحصر لا يكون إلا بعد معرفة العد؟ وحاصل الجواب مع الإيضاح أن له معنى ثالثة وهو العلم كقوله: وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا [الجن: 28] أي: علم عدد كل شيء، فالمعنى هنا لقد أحاط بهم علما وعدهم شخصا ونفسا وغيرها عدا اهـ.
قوله: سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا هذا الجعل في الدنيا كما قرروه، وجيء بأداة الاستقبال لأن المؤمنين كانوا بمكة حال نزول هذه الآية، وكانوا ممقوتين حينئذ بين الكفرة، فوعدهم اللّه تعالى بذلك إذا ظهر الإسلام، فألف اللّه تعالى بين قلوب المؤمنين ووضع فيها المحبة اهـ كرخي.
وفي القيامة: حين تعرض حسناتهم على رؤوس الأشهاد فينزع ما في صدورهم من الغل اهـ بيضاوي.
قوله: وُدًّا أي: محبة. وفي المصباح: وددته أوده من باب تعب ودا بفتح الواو وضمها أحببته والاسم المودة ووددت لو كان كذا أود أيضا ودا، وودادة بالفتح تمنيته اهـ.
وفي المختار: الود بضم الواو وفتحها وكسرها المودة اهـ.
وفي السمين: العامة على ضم الواو وقرأ ابن الحرث الحنفي بفتحها، وجناح بن حبيش بكسرها، فيحتمل أن يكون المفتوح مصدرا والمضموم والمكسور اسمين اهـ.
قوله: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ أي: أنزلناه ميسرا بلسانك أي: لغتك بدليل قول الشارح العربي، أي:
باللغة العربية. أي: ولو أنزلناه بغيرها لم يتيسر التبشير به ولا الإنذار لعدم فهم المخاطبين لغير العربية اهـ شيخنا.
وهذا تعليل لمقدر ينساق إليه النظم الكريم، كأنه قيل: بلغ هذا المنزل عليك وبشر به وأنذر فإنما يسرناه الخ اهـ أبو السعود.