فهرس الكتاب

الصفحة 1534 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 50

بالنون وفي قراءة بالتاء وتشديد الطاء بالانشقاق مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا (90) أي تنطبق عليهم من أجل

أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَدًا (91) قال تعالى

وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) أي ما يليق به ذلك

إِنْ أي ما كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْدًا (93) ذليلا خاضعا يوم القيامة قوله: (و في قراءة) أي: سبعية، وقوله: (بالتاء وتشديد الطاء) أي (؟ يتفطرن) ، وظاهر صنيعه أن القراءات أربعة وليس كذلك، بل هي ثلاثة فقط لأنه إذا قرئ (؟ تكاد) بالتاء جاز في يتفطرن النون والتاء.

وإن قرئ (؟ يكاد) بالياء التحتية تعين في يتفطرن التاء لا غير والقراءات الثلاثة سبعية اهـ شيخنا.

قوله: وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ أي: تنخسف بهم، وتخر الجبال هدا أي تسقط وتنطبق عليهم اهـ خازن.

فقول الشارح أي تنطبق عليهم راجع للجبال اهـ.

قوله: وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا في هذا ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مصدر في موضع الحال أي مهدودة، وذلك على أن يكون هدّا مصدرا من هدّ زيد الحائط يهده هدّا، أي: هدمه وبابه رد. والثاني:

وهو قول أبي جعفر إنه مصدر على غير لفظ المصدر لما كان في معناه لأن الخرور السقوط والهدم، وهدّا على أن يكون من هد الحائط يهد بالكسر أي انهدم فيكون لازما. والثالث: أن يكون مفعولا من أجله، قال الزمخشري: أي لأن تهد اهـ سمين.

قوله: (من أجل) أَنْ دَعَوْا أي نسبوا أشار به إلى أن محل أن دعوا نصب على المفعول له، والعامل فيه هدا أي هدا لأن دعوا علل الخرور بالهد، والهد بدعاء الولد للرحمن، ودعوا يجوز أن يكون بمعنى سموا فيتعدى لاثنين وأولهما في الآية محذوف. قال الزمخشري: طلبا للعموم والإحاطة بكل ما دعا له ولدا اهـ كرخي.

فإن قلت: ما معنى هذا التأثر من أجل هذه الكلمة؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن اللّه تعالى بقول للشيء كن فيكون، فكأنه قال كدت أفعل كذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضبا مني على من تفوه بها لو لا حلمي. الثاني: أن هذا استعظام لهذه الكلمة. قال ابن عباس: فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين، وغضبت الملائكة حين قالوا للّه ولد اهـ خازن.

وفي البيضاوي: والمعنى أن هول هذه الكلمة وعظمها بحيث لو تصور بصورة محسوسة لم تتحملها هذه الأجرام العظام وتفتت من شدتها، أو أن فظاعتها مجلبة للغضب من اللّه بحيث لو لا حلمه لخرب العالم وبددت قوائمه غضبا على من تفوه بها اهـ.

قوله: أَنْ دَعَوْا متعلق بكل من الأفعال الثلاثة يتفطرن وما بعده اهـ شيخنا.

قوله: (قال تعالى) أي: ردا عليهم. قوله: (أي ما يليق به ذلك) أي: لا يمكن ولا يتأتى منه.

قوله: إِنْ كُلُ الخ بمنزلة التعليل. قوله: إِلَّا آتِي فيه مراعاة لفظ كل، وعبدا حال من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت