فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 49

وَقالُوا أي اليهود والنصارى ومن زعم أن الملائكة بنات اللّه اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا (88) قال تعالى لهم

لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) أي منكرا عظيما

تَكادُ بالتاء والياء السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ وفي البيضاوي: إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا. إلا من تحلى بما يستعد به ويستأهل أن يشفع للعصاة من الإيمان والعمل الصالح على ما وعد اللّه تعالى، أو إلّا من اتخذ من اللّه إذنا فيها كقوله تعالى: لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ [طه: 109] من قولهم عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به، ومحله الرفع على البدل من الضمير أو النصب على تقدير مضاف. أي: إلا شفاعة من اتخذ أو على الاستثناء اهـ.

وعبارة الكرخي: قوله: (أي الناس) قدره تمهيدا لجعل الاستثناء في قوله: إلا من اتخذ متصلا لدلالة ذكر الفريقين المتقين والمجرمين، إذ هما قسماؤه، وقيل: ضمير يملكون عائد على المجرمين، والمراد بهم الكفار. قال بعضهم: لا يملكون أن يشفعوا لغيرهم كما يملك المؤمون، وقال آخرون: لا يملك غيرهم أن يشفع لهم، وهذا أولى لأن الأول يجري مجرى إيضاح الواضح فيكون منقطعا لأنهم لا عهد لهم، والأول أوجه. وبه جزم البيضاوي كالكشاف، ودل عليه ذكر المتقين والمجرمين لأنهم على هذه القسمة، فالناس مدلول للقسمين والإسناد إليهم من باب إسناد فعل البعض، أعني: المتقين إلى الكل وإذا ثبت ذلك دل الآية على حصول الشفاعة لأهل الكبائر، لأنه قال عقيبه: إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا يعني للمؤمنين، كقوله: لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [الأنبياء: 28] فكل من اتخذ من الرحمن عهدا وجب دخوله فيه، وصاحب الكبيرة اتخذ عند الرحمن عهدا وهو التوحيد، فوجب دخوله تحته كما صرح به الشيخ المصنف اهـ.

قوله: (أي شهادة أن لا إله ألا اللّه الخ) عبارة القرطبي: قال ابن عباس: العهد لا إله إلا اللّه، والتبرؤ من الحول والقوة للّه وعدم رجاء غير اللّه اهـ.

قوله: (أي اليهود) أي: بعضهم والنصارى أي: بعضهم، ومن زعم أي من العرب وهو من عبد الأوثان فقوله: وَلَدًا هو عزير بالنسبة لقول اليهود، وعيسى بالنسبة لقول النصارى، والملائكة بالنسبة لقول بعض العرب اهـ شيخنا.

قوله: (قال تعالى لهم) أي: تقريعا وتوبيخا اهـ شيخنا.

قوله: لَقَدْ جِئْتُمْ فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، وقوله: إِدًّا. في القاموس: الإد والإدة بكسرهما العجب والأمر الفظيع والداهية والمنكر كالأد بالفتح، وأدته الداهية تؤده بالضم وتئده بالكسر وتأده بالفتح دهته اهـ.

وقوله: تَكادُ السَّماواتُ الخ نعت للإد اهـ شيخنا.

قوله: يَتَفَطَّرْنَ من الانفطار وهو الانشقاق كما قال الشارح، وقوله: (بالانشقاق) أي الفتت، وهذا راجع لكل من النون والتاء اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت