فهرس الكتاب

الصفحة 1532 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 48

عذابهم، اذكر

يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ بإيمانهم إِلَى الرَّحْمنِ وَفْدًا (85) جمع وافد بمعنى راكب

وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ بكفرهم إِلى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) جمع وارد بمعنى ماش عطشان

لا يَمْلِكُونَ أي الناس الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا (87) أي شهادة أن لا إله إلا اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه قوله: (بمعنى راكب) فيركبون على نجائب سرجها من ياقوت، وعلى نوق رحالها من ذهب وأزمتها من زبرجد. قيل: يركبون من أول خروجهم من القبور وهو ظاهر الآية، وقيل: من منصرفهم من الموقف، وعلى كلا القولين فيستمرون راكبين حتى يقرعون باب الجنة اهـ شيخنا.

وتقييد الشارح بالركوب ليس من مقتضى اللغة إذ الوفد في اللغة الجماعة الذين يقدمون على الملوك للعطايا والمعروف من غير تقييد بركوب، وكأن الشارح قيد بالركوب أخذا من سياق مدح المتقين لما ورد أنهم يحشرون ركبانا، كما ورد في الكفار أنهم يساقون مشاة. وفي البيضاوي: وفدا وافدين عليه كما يفد الوفود على الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعامهم، ونسوق المجرمين كما تساق البهائم إلى جهنم وردا عطاشا، فإن من يرد الماء لا يرد إلا لعطش أو كالدوّاب التي ترد الماء اهـ.

قوله: وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ أي: الكافرين، إِلى جَهَنَّمَ وِرْدًا أي: مشاة عطاشا قد تقطعت أعناقهم من العطش. والورد: الجماعة يردون الماء ولا يرد أحدا إلا بعد العطش، وقيل: يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء. روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق. راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاث على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير، وتجر بقيتهم إلى النار تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا» اهـ خازن.

وفي القرطبي: وقال عمرو بن قيس: إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله عمله في أحسن صورة وأطيب ريح فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا، فيقول: أنا عملك الصالح طالما ركبتك وأتعبتك في الدنيا اركبني اليوم. وإن الكافر يستقبله عمله في أقبح صورة وأنتنها ريحا فيقول: هل تعرفني؟ فيقول:

لا. فيقول: أنا عملك السيئ طالما ركبتني وأتعبتني في الدنيا وأنا اليوم أركب وتلا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ [الأنعام: 30] . وعن ابن عباس: من كان يحب ركوب الخيل وفد إلى اللّه تعالى على خيل لا تروث ولا تبول: لحمها من الياقوت الأحمر ومن الزبرجد الأخضر ومن الدر الأبيض، وسروجها السندس والإستبرق، ومن كان يحب ركوب الإبل فعلى نجائب لا تبعر ولا تبول، أزمتها من الياقوت والزبرجد. ومن كان يحب ركوب السفن فعلى سفن من زبرجد وياقوت قد أمنوا الغرق وأمنوا الأهوال اهـ.

قوله: (بكفرهم) عبارة القرطبي والمجرمون في قوله: وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ يعم الكفرة والعصاة اهـ.

قوله: لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ جملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها، والواو واقعة على الناس كلهم مؤمنهم وكافرهم، فقوله: (أي الناس) أل فيه استغراقية. وقوله: إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ الخ الاستثناء فيه متصل، وقوله: الشفاعة أي: كونه يشفع لغيره أو يشفع غيره فيه اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت