فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 47
بِعِبادَتِهِمْ أي ينفونها كما في آية أخرى ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82) أعوانا وأعداء
أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ سلطناهم عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ تهيجهم إلى المعاصي أَزًّا (83)
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ بطلب العذاب إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ الأيام والليالي أو الأنفاس عَدًّا (84) إلى وقت وقوله: سَيَكْفُرُونَ بمنزلة التعليل. وقوله: بِعِبادَتِهِمْ مضاف لمفعوله اهـ.
قوله: (كما في آية أخرى) أي: في سورة القصص وهي قوله تعالى: قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [القصص: 63] الآية اهـ شيخنا.
قوله: ضِدًّا أي إضدادا وأفرده لما تقدم، وقوله: (أعوانا واعداء) تفسيران محكيان في الخازن وغيره اهـ شيخنا.
وفي السمين: وإنما وحد الضد وإن كان خبرا عن جمع لأحد وجهين: إما لأنه مصدر في الأصل والمصادر موحدة مذكرة، وإما لأنه مفرد في معنى الجمع اهـ.
وفي القاموس: وضده في الخصومة من باب رد غلبه ومنعه برفق، والقربة ملأها وأضدّ غضب وضاده خالفه وهما متضادان اهـ.
فضدّ كأنه مصدر سماعي أو اسم مصدر تأمل.
قوله: تَؤُزُّهُمْ حال من الشياطين أو من الكافرين أو منهما اهـ شيخنا.
أي: تهيجهم وتغريهم على المعاصي بالتسويلات وتحبيب الشهوات، والمراد تعجب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أقاويل الكفرة وتماديهم في الغي وتصميمهم على الكفر بعد وضوح الحق على ما نطقت به الآية المتقدمة اهـ بيضاوي.
وفي السمين: قوله أَزًّا مصدر مؤكد، والأز والأزيز والهز والهزيز، قال الزمخشري: أخوات وهو التهييج وشدة الإزعاج، والأز أيضا شدة الصوت، ومنه أز المرجل أزا وأزيزا أي: غلا واشتد عليانه حتى سمع له صوت. وفي الحديث: «فكان له أزيز» أي للجذع حين فارقه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ.
وفي القاموس: وأزت القدر تؤز بالضم وتئز بالكسر أزا وأزيزا وأزازا بالفتح اشتد غليانه، وأز النار أوقدها، وأز الشيء حركه شديدا اهـ.
قوله: فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ أي: بأن يهلكوا حتى تستريح أنت والمؤمنون من شرورهم، وتطهر الأرض من فسادهم إنما نعد لهم عدا، والمعنى لا تعجل بهلاكهم فإنه لم يبق لهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة اهـ بيضاوي.
يعني: أن العد كناية عن القلة ولا ينافي هذا ما مرّ من أنه يمد لمن كان في الضلالة أي: يطول لأنه بالنسبة لظاهر الحال عندهم وهو قليل باعتبار عاقبته وعند العد اهـ شهاب.
قوله: إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا أي: فلا نهمل ما يقع منهم بل نضبطه عليهم حتى نؤاخذهم به.
وقوله: (الأيام والليالي) هذا تفسير، وقوله: (أو الأنفاس) تفسير ثان اهـ شيخنا.