الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 200
وبعضهم: كهانة، وبعضهم: شعر فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) سؤال توبيخ
عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (93)
فَاصْدَعْ يا محمد بِما تُؤْمَرُ أي اجهر به وأمضه وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) هذا قبل الأمر بالجهاد
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) بك بإهلاكنا كلا منهم بآفة وهم: الوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، وعدي بن قيس، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث
الَّذِينَ السادس: قال زيد بن أسلم: المراد قوم صالح تقاسموا على قتله فسموا مقتسمين، كما قال تعالى: قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ [النمل: 49] .
السابع: قال الأخفش: هم قوم أقسموا أيمانا تحالفوا عليها. وقيل: إنهم العاص بن وائل، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وأبو البختري بن هشام، والنضر بن الحارث، وأميه بن خلف، وشيبة بن الحجاج ذكره الماوردي اهـ بحروفه.
قوله: (سؤال توبيخ) جواب عن سؤال حاصله أنه أثبت سؤالهم هنا، ونفاه في سورة الرحمن بقوله: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌ [الرحمن: 39] وحاصل الجواب أن المثبت هنا سؤال التوبيخ والتقريع والتعنيف، والمنفي هناك سؤال الاستعلام اهـ من الخازن.
قوله: (أي اجهر به وأمضه) أي: نفذه. وعبارة الخازن: فاصدع بما تؤمر. قال ابن عباس:
أظهر، وقال الضحاك: أعلم، وأصل الصدع الشق والفرق أي: افرق بين الحق والباطل، أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية بإظهار الدعوة وتبليغ الرسالة إلى من أرسل إليهم. قال عبد اللّه بن عبيدة: ما زال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مستخفيا حتى نزلت هذه الآية، فخرج هو وأصحابه اهـ.
وفي البيضاوي: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ فاجهر به من صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا، أو فافرق به بين الحق والباطل، وأصله الإبانة والتمييز. وما: مصدرية أو موصولة والراجع محذوف أي: بما تؤمر به من الشرائع اهـ.
قوله: (هذا قبل الأمر بالجهاد) أي: فهو منسوخ اهـ.
قوله: الْمُسْتَهْزِئِينَ (بك) وهم جماعة من قومه كانوا يسخرون منه ويبالغون في إيذائه والسخرية به أي: تولينا إهلاكهم. من كفيت فلانا المؤنة إذا توليتها له فلم تحوجه إليها اهـ ابن حجر على الهمزية.
قوله: (و هم الوليد بن المغيرة) مرّ برجل نبّال وهو يجر إزاره، فتعلقت شظية من النبل بإزار الوليد، فمنعه الكبر أن يطأطئ رأسه وينزعها، فجعلت تضربه في ساقه فخدشته، فمرض منها فمات.
وقوله: (و العاص بن وائل) خرج على راحلته يتنزه، فنزل شعبا فدخلت شوكة في أخمص رجله، فانتفخت حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه. وقوله: (و عدي بن قيس) امتخط قيحا فقتله أي:
صار القيح يجري من أنفه حتى مات. قوله: (و الأسود بن المطلب) رماه جبريل بورقة خضراء فذهب بصره ووجعته عينه، فجعل يضرب برأسه الجدار حتى هلك. وقوله: (و الأسود بن عبد يغوث) أصابه مرض الاستقساء فمات به اهـ من الخازن.