الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 203
عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) به غيره
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ أي جبريل بِالرُّوحِ بالوحي مِنْ أَمْرِهِ بإرادته عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وهم الأنبياء أَنْ مفسرة أَنْذِرُوا خوّفوا الكافرين بالعذاب وأعلموهم يزعم أن القيامة قد قربت فامسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن، فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا: ما نرى شيئا فنزل اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ [الأنبياء: 1] فأشفقوا فلما امتدت الأيام قالوا: يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به، فنزل أَتى أَمْرُ اللَّهِ فوثب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ورفع الناس رؤوسهم وظنوا أنها قد جاءت حقيقة، فنزل فلا تستعجلوه فاطمأنوا اهـ خازن.
وفي السمين: في أتى وجهان، أحدهما: وهو المشهور أنه ماض لفظا مستقبل معنى إذ المراد به يوم القيامة، وإنما أبرز في صورة ما وقع وانقضى تحقيقا له ولصدق المخبر به. والثاني: أنه على بابه، والمراد به مقدماته وأوائله وهو نصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ.
قوله: فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ الاستعجال طلب الشيء قبل وقته اهـ خازن.
قوله: (فإنه واقع لا محالة) أي ولا خير لكم فيه ولا خلاص لكم منه اهـ بيضاوي.
قوله: عَمَّا يُشْرِكُونَ تنازع فيه العاملان قبله، وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة تحقيرا لشأنهم وحطا لدرجتهم عن رتبة الخطاب، وفي قراءة سبعية بالتاء اهـ شيخنا.
وفي السمين: يحتمل أن ما مصدرية فلا عائد لها عند الجمهور أي: عن إشراكهم به غيره اهـ.
وهذا هو الذي يتنزل عليه تقرير المفسر إذ لا عائد في العبارة على حله، فإن الضمير في به عائد على اللّه، وكذا في غيره، ويحتمل أن تكون موصولة كما قاله السمين، فيحتاج لتقدير العائد أي عما يشركونه به وما عبارة عن أصنام اهـ.
قوله: (أي جبريل) وعبر عنه بالجمع تعظيما له. قوله: (بالوحي) أي الموحي به الذي من جملته التوحيد وغيره، فعبر بالروح عن الوحي على طريق الاستعارة التصريحية بجامع أن الروح به إحياء البدن، والوحي به إحياء القلوب من الجهالات اهـ شيخنا.
قوله: (مفسرة) أي للروح الذي هو بمعنى الوحي، وعبارة البيضاوي: وأن مفسرة لأن الروح بمعنى الوحي الدال على القول، أو مصدرية في موضع الجر بدلا من الروح أو النصب بنزع الخافض أو مخففة من الثقيلة، وقوله: رجوع إلى مخاطبتهم بما هو المقصود انتهت.
فقوله: فَاتَّقُونِ فيه التفات إلى التكلم بعد الغيبة اهـ.
وفي أبي السعود: فاتقون رجوع إلى مخاطبتهم أي المستعجلين على طريقة الالتفات والفاء فصيحة أي: إذا كان الأمر كما ذكر من جريان عادته تعالى بتنزيل الملائكة على الأنبياء، وأمرهم بأن ينذروا الناس أنه لا شريك له في الألوهية فاتقون في الإخلال بمضمونه اهـ.
وقال الشهاب: إذا كان الانذار بمعنى التخويف، فالظاهر دخول فاتقون في المنذر به، لأنه هو المنذر به في الحقيقة، وإذا كان بمعنى الاعلام، فالمقصود بالاعلام هو الجملة الأولى وهذا متفرع عليها اهـ.
قوله: (و أعلموهم) فسر الانذار بالاعلام ليلائم إيقاعه على قوله: أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا، كقوله: