فهرس الكتاب

الصفحة 1223 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 204

أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) خافون

خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِ أي محقا تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3) به من الأصنام

خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ منيّ إلى أن صيره قويا شديدا فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ شديد الخصومة مُبِينٌ (4) بينها في نفي البعث قائلا من يحيي العظام وهي رميم فاعلم أنه لا إله إلا اللّه، وجاءت الحكاية على المعنى في قوله: إِلَّا أَنَا، ولو جاءت على اللفظ لكان إلا اللّه اهـ كرخي.

قوله: فَاتَّقُونِ فيه تنبيه على الأحكام الفرعية بعد التنبيه على الأحكام العلمية بقوله: أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فقد جمع هذه الآية بين الأحكام الأصلية والفرعية اهـ شيخنا.

قوله: (أي محقا) أشار إلى أن بالحق في محل نصب على الحال كما في نظائره اهـ كرخي.

قوله: (من الأصنام) أشار بهذا إلى أن ما اسمية موصولة أو موضوعة، لكن كان عليه تقدير العائد بأن يقول عما يشركونه به من الأصنام، وفي البيضاوي: عما يشركون منهما اهـ.

أي: من السموات والأرض أي: عن الشركاء الذين أشركوهم باللّه، وهم بعض أهل السماء أو الأرض. وفي زاده عليه ما نصه: قوله: عَمَّا يُشْرِكُونَ منهما إشارة إلى أن قوله: عما يشركون ليس تكرارا لما ذكر أول السورة، لأنه ذكر أولا لإبطال قول من يزعم أن الأصنام تدفع ما أراد اللّه من العذاب، كما أشار إليه هناك بقوله: (فيدفع الخ) ، وذكر هنا لكونه نتيجة متفرعة على ما ذكره قبله من دليل الوحدانية، كأنه قيل: خالق السموات والأرض كيف يكون له شريك، مع أن ما يتصور أن يكون شريكا له إما شيء منهما، أو شيء يفتقر إليهما أو شيء لا يقدر على خلقهما اهـ.

قوله: خَلَقَ الْإِنْسانَ أي: غير آدم. قوله: مِنْ نُطْفَةٍ متعلق بخلق، ومن لابتداء الغاية، والنطفة القطرة من الماء يقال: نطف رأسه ماء أي قطر. وقيل: هي الماء الصافي ويعبر بها عن ماء الرجل اهـ سمين.

وفي المصباح: نطف الماء ينطف من باب قتل سال. وقال أبو زيد: نطفت القربة تنطف وتنطف نظفانا إذا قطرت، والنطفة: ماء الرجل والمرأة وجمعها نطف ونطاف، مثل: برمة وبرم وبرام، والنطفة أيضا الماء الصافي قل أو كثر ولا فعل للنطفة. أي: لا يستعمل لها فعل من لفظها اهـ.

وفي المختار: أن نطف من باب قتل وضرب. قوله: فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ أي: بعد ما قوي واشتد، كما ذكره الشارح. وفي الكرخي: قوله: مِنْ نُطْفَةٍ الخ أشار به إلى أن من لابتداء الغاية، وإن انتهاءها محذوف كما قرره، وبه يحصل الجواب عما قيل إن الفاء في قوله: فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ تدل على التعقيب، وكونه خصيما لا يكون عقب خلقه من نطفة. وحاصله: أنه إشارة إلى ما تؤول حاله إليه فأجرى المنتظر مجرى الواقع، وهو من باب التعبير بآخر الأمر عن أوله، كقوله: أَرانِي أَعْصِرُ خَمْرًا [يوسف: 36] وقوله: وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقًا [غافر: 13] أي: سبب رزق، وهو المطر، أو أنه أشار بذلك إلى سرعة نسيانهم مبتدأ خلقهم، وبما تقرر علم أيضا جواب ما قيل:

الفاء تدل على التعقيب ولا سيما وقد وجد معها إذا التي تقتضي المفاجأة، وكونه خصيما مبينا لم يعقب خلقه من نطفة إنما توسطت بينهما وسائط كثيرة اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت