فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 205

وَالْأَنْعامَ الإبل والبقر والغنم بفعل مقدر يفسره خَلَقَها لَكُمْ من جملة الناس فِيها قوله: (إلى أن صيره) متعلق بمحذوف أي: واستمر ينقله من طور إلى طور إلى أن صيره قويا الخ.

قوله: (في نفي البعث) متعلق بخصيم أي: خصيم ومجادل ومنازع في نفي البعث، والأولى إسقاط لفظ نفي بأن يقول في البعث إذ هو يخاصم في البعث بأن ينكره، إلا أن يقال إن في سببية أي:

خصما بسبب نفيه للبعث اهـ شيخنا.

قوله: (قائلا من يحيي العظام وهي رميم) أشار به إلى ما روي أن أبي بن خلف جاء بالعظم الرميم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: يا محمد أترى أي: أتظن أن اللّه يحيي هذا بعد ما رمّ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «نعم» .

وظاهر كلام البيضاوي يدل على تخصيص الآية بذلك القائل، لكن الصحيح في هذا المقام حملها على العموم فكلامه محمول على التمثيل، وما روي على تقدير صحته لا يدل على التخصيص، فإنه لا اعتبار بخصوص السبب إذا اقتضى المقام العموم كما تقرر. والحاصل: أن هذه ذكرت للتقرير والاستدلال على وجود الصانع الحكيم لا لتقرير وقاحة الناس وتماديهم في الغي والكفر اهـ كرخي.

قوله: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ لما ذكر اللّه تعالى أنه خلق السموات والأرض ثم أتبعه بذكر خلق الإنسان ذكر بعده ما ينتفع به الإنسان في سائر ضروراته، ولما كان أعظم ضروراته الأكل واللبس اللذين يقوم بهما بدنه بدأ بذكر الحيوان المنتفع به في ذلك وهو الأنعام، فقال: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ. قال الواحدي: تم الكلام عند قوله: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها ثم ابتدأ فقال لَكُمْ فِيها دِفْءٌ، ويجوز أيضا أن يكون تمام الكلام عند قوله لَكُمْ، ثم ابتدأ فقال: فيها دفء اهـ خازن.

وتكون هذه الجملة حالية، وهذا الاحتمال الثاني هو الذي ينطبق عليه كلام الجلال اهـ.

قوله: (جملة الناس) أي مع جملة الناس، وهذا يقتضي أن الخطاب في لكم على أسلوب فلا تستعجلوه في أنه لقريش وأضرابهم، مع أن من المفسرين من ذكر أن في هذه الآية التفاتا من الغيبة في الإنسان إلى الخطاب في لكم، فيقتضي أن المخاطب مطلق بني آدم المندرجين تحت الإنسان تأمل. قوله: فِيها دِفْءٌ في المختار: الدفء نتاج الإبل وألبانها وما ينتفع به منها، قال اللّه تعالى:

لَكُمْ فِيها دِفْءٌ. وفي الحديث: «لنا من دفئهم ما سلموا بالميثاق» وهو أيضا السخونة اسم من دفئ الرجل من باب طرب وسلم، فالذكر دفآن، والأنثى دفأى مثل غضبان وغضبى ورجل دفئ بالقصر ودفيء بالمد اهـ.

وفي المصباح: دفئ البيت يدفأ مهموزا من باب تعب. قالوا: ولا يقال في اسم الفاعل دفئ وزان كريم بل وزان تعب ودفئ الشخص، فالذكر دفآن والأنثى دفأى مثل غضبان وغضبي إذا لبس ما يدفئه، ودفؤ اليوم مثل قرب، والدفء وزان حمل خلاف البرد اهـ.

وفي القاموس: والدفء بالكسر ويحرك نقيض حدة البرد كالدفاءة والجمع أدفاء ودفئ كفرح وكرم وتدفأ واستدفأ وأدفأ وأدفأه ألبسه الدفء، والدفآن المستدفئ كالدفئ، والدفء بالكسر نتاج الإبل وأوبارها والانتفاع بها وما أدفأ من الأصواف والأوبار اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت